فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1124

يقف أمام طاغية متأله متجبر كفرعون ويقول له:

(لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) .

ما هو الذي جعل رجلا نبيا مختارا كإبراهيم عليه الصلاة والسلام يحطم الأصنام وهو بعد فتى في مقتبل العمر، ثم يقول لقومه وعلى رأسهم النمرود الطاغية الأكبر:

(إف لكم ولما تعبدون من دون الله ) .

ما الذي جعل رجلا كمحمد (صلى الله عليه وسلم) يجمع قومه وفيهم أبو لهب وأبو جهل وعتبة وشيبة وأمية أبن خلف والملء من المستكبرين فيقف بين أيديهم منذرا محذرا:

( إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) .

ثم ما الذي جعل المجددين يستطيعون أن يصبروا على عملهم ويجاهدوا ويعلنوه صريحة قوية مدوية، لماذا وقف عمر أبن عبد العزيز وتحدى كل الأمور المعتادة،

حتى بني أمية الذين كان واحدا منهم وينتسب إليهم، وكانوا يخشون أن يغير ملكهم أو عادتهم أو ميراثهم فيف عمر أبن عبد العزيز رحمه الله نصيرا للحق مدافعا عنه قائما على الظلم محاربا له رادا للحقوق إلى أهلها، لا يأمر بخير إلا فعله، وكاد الأمر أن يتم لولا السم.

ما الذي جعل رجلا كالإمام أحمد أبن حنبل يقف فيقارع الظالمين في مسألة خلق القرآن

ويصبر على عقيدته التي ورثها عن الأنبياء والمرسلين ويصابر عليها ويرضى بالسجن والجلد والتعذيب والمطاردة والتضييف والحرمان من الفرص من التدريس من التعليم من المحاضرات من الإفتاء ومن غير ذلك حتى أذن الله تعالى له بالفرج وكتب له الذكر الحسن

حتى كان رحمه الله يستاء من ذلك ويكره الشهرة أشد الكراهية.

ما الذي جعل رجلا كالإمام أبن حزم يقف ويتحدى من حوله ويصبر ويصابر فإذا قيل له:

يا رجل تحفظ أنتظر لا تتعجل.

أنشئ يقول:

قالوا تحفظ فإن الناس قد كثرت ... ... أقوالهم وأقاويل الورى محن

فقلت هل عيبهم لي غير أني لا ... ... أدين بالدجل إذ في دجلهم فتن

وأنني مولع بالحق لست إلى ... ... . سواه أنح ولا في نصره أهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت