يلقي في روعك أن هذه الذنوب خندق يحاصرك فيه لا تستطيع الخروج منه . .
يلقي في روعك أن هذه الذنوب تسلبك أهلية العمل للدين أو الاهتمام به .
ولا يزال يوحي إليك: دع أمر الدين والدعوة لأصحاب اللحى الطويلة! والثياب القصيرة! دع أمر الدين لهم فما أنت منهم ! ! .
وهكذا يضخم هذا الوهم في نفسك حتى يشعرك أنك فئة والمتدينون فئة أخرى. وهذه يا أخي حيلة إبليسية ينبغي أن يكون عقلك أكبر وأوعى من أن تمرر عليه .
فأنت يا أخي متدين من المتدينين . . أنت تتعبد لله بأعظم عبادة تعبد بها بشر لله .
أن تتعبد لله بالتوحيد.
أنت الذي حملك إيمانك فطهرت أطرافك بالوضؤ، وعظمت ربك بالركوع ، وخضعت له بالسجود.
أنت صاحب الفم المعطر بذكر الله ودعائه ، والقلب المنور بتعظيم الله وأجلاله . فهنيئا لك توحيدك وهنيئا لك إيمانك .
إنك يا أخي صاحب قضية . .
أنت أكبر من أن تكون قضيتك فريق كروي يكسب أو يخسر. .
أنت أكبر من أن تدور همومك حول شريط غنائي أو سفرة للخارج . .
أنت أكبر من أن تدور همومك حول المتعة والاكل .
فذلك كله ليس شأنك ، إن ذلك شأن غيرك ممن قال الله فيهم . (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ) 0 [ محمد: الآية 12 ]
أي أُخَيَّ أنت من يعيش لقضية أخطر وأكبر هي: هذا الدين الذي تتعبد الله به. . . هذا الدين الذي هو سبب وجودك في هذه الدنيا وقدومك إلى هذا الكون (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) 0 [ الذاريات . الآية:56 ]
وأْذَنْ لي أن أذكرك مرة أخرى أن تقصيري و إياك في طاعة ربنا أو خطئي وإياك في سلوكنا لا يحللنا أبدا من هذه المسئولية الكبرى ولا يعفينا من هذه القضية الخطيرة انظر يا رعاك الله إلى هذين الموقفين:
وأرجو أن تنظر إليهما نظرة فاحصة . وأن تجعلهما تحت مجهر بصيرتك:
الموقف الأول: