فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1124

ألا ترى إلى قوله تعالى: في آية القصاص من القتل: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان [البقرة:178] ، فجعل الله القاتل عمدًا أخًا للمقتول، مع أن القتل عمدًا من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا [النساء:93] . ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} إلى قوله: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم [الحجرات:9-10] ، فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين، مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود أن النبي قال: { سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر } . لكنه كفر لا يخرج من الملة، إذ لو كان مخرجا من الملة، ما بقيت الأخوة الإيمانية معه. الآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال.

وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، إذ لو كان فسقا أو كفرا دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله.

فإن قال قائل:"هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت