ألا تعلم أننا جميعًا مسافرون في هذه الدار.. ويوشك المسافر أن يصل إلى غايته ويحط رحله؟
ألا تعلم أن دورة الحياة أوشكت على التوقف.. وأن قطار العمر قد قرب من مرحلته الأخيرة؟
سمع بعض الصالحين بكاء على ميت فقال: يا عجبًا من قوم مسافرين يبكون على مسافر قد بلغ منزله!!
أخي:
ما زلت مذ صورت في سفر *** وستنقغمي وسينقضي السفر!
ماذا تقول وأنت في غصص *** ماذا تقول وأنت تحتضر؟
ماذا تقول وقد وضعت على *** ظهر السرير وأنت تبتدر؟
ماذا تقول وأنت في جدث *** ماذا تقول وفوقك المدر؟
ماذا تقول وقد لحقت بما *** يجري عليه الريح والمطر؟
أعيذك - أخي الحبيب - أن تكون من الذين: إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم [محمد:27] ، أو من: الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون، فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين [النحل:28-29] .
أخي الحبيب: أما تعلم أن بزيارة ملك الموت لك ينتهي عمرك، وينقطع عملك، وتطوى صحائف أعمالك؟
أما تعلم أنك لا تستطيع بعد زيارته اكتساب حسنة واحدة.. لا تستطيع صلاة ركعتين.. لا تستطيع قراءة آية واحدة من كتاب الله.. لا تستطيع التسبيح أو التحميد أو التهليل أو التكبير أو الاستغفار ولو مرة واحدة.. لا تستطيع صيام يوم أو التصدق بشيء ولو كان يسيرا.. لا تستطيع الحج أو الاعتمار.. ولا بذل معروف بسيط للقريب أو الجار.. فقد مضى زمن العمل، وبقي الحساب والمجازاة على الإحسان والزلل حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربي ارجعون، لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [المؤمنون:99-100] .