فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1124

شيع الحسن جنازة فجلس على شفير القبر فقال:"إن أمرًا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، وإن أمرًا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره".

ووعظ عمر بن عبدالعزيز يومًا أصحابه فكان من كلامه أنه قال:"إذا مررت بهم فنادهم إن كنت مناديًا، وادعهم إن كنت داعيًا، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم.. سل غنيهم ما بقي من غناه؟.. واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرون.. واسألهم عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان تحت الأكفان؟!.. أكلت الألسن، وغفرت الوجوه، ومحيت المحاسن، وكسرت الفقار، وبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء فأين حجابهم وقبابهم؟ وأين خدمهم وعبيدهم؟ وجمعهم وكنوزهم؟ أليسوا في منازل الخلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليسوا في مدلهمة ظلماء؟ قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة والمال والأهل".

فيا ساكن القبر غدًا! ما الذي غرك من الدنيا؟ أين دارك الفيحاء ونهرك المطرد؟ وأين ثمارك اليانعة؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك وبخورك؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟.. ليت شعري بأي خديك بدأ البلى.. يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموت.. ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا..وما يأتيني به من رسالة ربي.. ثم انصرف رحمة الله فما عاش بعد ذلك إلا جمعة.

إخوتي: تفكروا في الذين رحلوا.. أين نزلوا؟ وتذكروا، القوم نوقشوا وسئلوا.. واعلموا أنكم كما تعذلون عذلوا.. ولقد ودوا بعد الفوات لو قبلوا.. ولكن هيهات هيهات وقد قبروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت