وقد كان موت الفجأة مذموما في الإسلام، لأنه يباغت صاحبه ولا يمهله، فربما كان على معصية فيختم له بالخاتمة السيئة.
وقد كان السلف الصالح يخافون من سوء الخاتمة خوفا شديدا، قال سهل التستري: خوف الصديقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة وعند كل حركة، وهم الذين وصفهم الله تعالى إذ قال: وقلوبهم وجلة .
وينبغي أن يكون الخوف من سوء الخاتمة ماثلا أمام عين العبد في كل لحظة، لأن الخوف باعث على العمل، وقد قال: { من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة } .
لكن إذا قاربت وفاة الشخص وأشرف على الموت فينبغي له حينئذ أن يغلب جانب اللاجاء، وأن يشتاق إلى لقاء الله، فإن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، قال: { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل } .
لكن كثيرا من جهلة المسلمين اعتمدوا على سعة رحمة الله وعفوه ومعفرته، فاسترسلوا في المعاصي، وهذا خطأ واضح واستدلال موصل للهلاك، فإن الله غفور رحيم وشديد العقاب كما صرح بذلك في كتابه في كثير من المواضع، فقال جل من قائل: { نبىء عبادي أنى أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم } .
وقال معروف الكرخي: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقال بعض العلماء: من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم، لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا.
وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يتخلص من ديون الناس ومظالمهم، فإن ما كان للعبد عند أخيه سيطلبه منه يوم القيامة لا محالة، فإن كان له حسنات أخذ منها، وإن لم يكن له حسنات أخذت سيئاته وطرحت عليه. وقد أخبر أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه.
وسنبين هنا الأسباب التي تنشأ عنها سوء الخاتمة بإيجاز.
أولا: التسويف بالتوبة:
والتوبة إلى الله من جميع الذنوب واجبة على كل مكلف كل لحظة كما يدل عليه قوله تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا أيّها المؤمنون لعلكم تفلحون .