فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1124

فإذا أحب الإنسان الدنيا أكثر من الآخرة آثرها عليها، واشتغل بزينتها وزخرفها وملذاتها عن بناء مسكنه في الآخرة في جوار الله في جنته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

ويظهر أثر قصر الأمل في المبادرة إلى الأعمال الصالحة واغتنام أوقات العمر، فإن الانفاس معدودة والايام مقدرة، وما فات لن يعود، وعلى الطريق عوائق كثيرة بينها حينما قال: { بادروا بالاعمال سبعًا هل تنظرون إلا إلى فقر منس، أو غنى مطغ، أو مرض مفسد، أو موت مجهز، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر } .

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: اخذ رسول الله بمنكبي فقال: { كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل } وكان ابن عمر يقول: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) . وكان ابن عمر يقول: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ) .

وقد أرشد رسول الله المؤمنين إلى ما يبعد عنهم طول الأمل ويبصرهم بحقيقة الدنيا، فأمر بتذكر الموت وبزيارة القبور وبتغسيل الموتى وتشييع الجنائز وعيادة المرضى وزيارة الصالحين، فإن كل هذه الأمور توقظ القلب من غفلته، وتبصره بما سيقدم عليه فيستعد له، وسنتكلم عن ذلك بإيجاز:

أ ) أما ذكر الموت دائما فإنه يزهد في الدنيا ويرغب في الاخوة، فيحمل على الاجتهاد في العمل الصالح وعدم الركون إلى الشهوات المحرمة في الدنيا الفانية. وقد روى أبو هريرة أن النبي قال: { أكثروا من ذكر هادم اللذات } .

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: { أكثرهم للموت ذكرا، وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت