فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1124

ولعلك تسمح لي في هذه العجالة أن أسألك عن شيء مهم للغاية مادمت في فسحة من الأجل، وقد يغيب عن الذهن لاسيما مع ظروف الحياة ومشاكل العصر التي لا تزداد إلا كثرة وتعقيدا، وهو ما يتعلق بعضو في جسدك، وهو أغلى ما تملك، أخي، ماذا عن قلبك هل سبق وأن كشفت عليه؟ هذه المضغة التي إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، أليس إذا أردنا أن نعرف هل العين تؤدي وظيفتها نختبرها بالرؤية، والأذن نختبرها بالسمع، فكذلك القلب نختبره بمقدار تعلقه بالله، فإن كان كذلك فهو سليم، وإلا فهو مصاب بمرض"الغفلة". واعلم - سددك الله - أن تركيز الشيطان منصب على القلب، فهو لا يمل في إرسال جنوده واحدا تلو الآخر حتى يوقع المؤمن في هذا المرض المقيت، وبعد ذلك لا تسأل عما يجري من وساوس وأوهام وقلق لا تنفك عن صاحبها إلا بالرجوع إلى واحة"ذكر الله"، فتنقلب الهموم والأحزان إلى راحة واطمئنان، قال تعالى: ألا بذكرالله تطمئن القلوب [الرعد:28] . ومما يجعل هذا المرض"الغفلة"يستفحل في قلب المؤمن، أنه خفي عن الأعين، غير محسوس في الظاهر، فلذلك يغفل عنه، وإن عرفه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه؟ لأن دواءه مخالفة الهوى، وإن وجد الصبر لم يجد طبيبا حاذقا يعالجه.

وقد قال ابن القيم رحمه الله:"خراب القلب من الأمن والغفلة، وعمارته من الخشية والذكر"ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت