أما مانشاهده اليوم من اضطهاد، وقتل، وتشريد للمسلمين،فهو لايعني أن الأمة سيستمر حالها هكذا، لا، بل سيأتي يوم ينتصر فيه الاسلام، وعندما يأتي ذلك اليوم، فماذا يعني عمر جيل من البشر؟ أو أجيال؟ النصر قادم.. ليس المهم متى سيأتي النصر، لكن المهم أنه سيأتي، مهما وقع من المصائب والآلام.. سيأتي وكان حقا عليا نصر المؤمنين [الروم:47] .
ولو قلبت صفحات التاريخ، لرأيت أنه قد حل بالمسلمين في أزمان مضت، مذابح، ومصائب، تشيب منها مفارق الولدان!! ثم لما حاسب المسلمون أنفسهم، ولجئوا إلى ربهم، كشف الله كربتهم، وأبدل خوفهم أمنا، وذلهم عزا..
ومن ذلك: ماحل بالمسلمين عام 656 هـ لما نزل التتار ببلاد الاسلام، وانتهبوها، حتى وصلوا إلى بغداد- عاصمة الخلافة وقتئذ- فحاصروها، ثم قتلوا الخليفة، وجنده، وحاشيته، وستباحوا بغداد أربعين يوما يقتلون ما نالته أيديهم من الرجال والنساء والصبيان.. لم يكن لجنود التتار شغل إلا: القتل.. القتل..
أتدري كم قتل من المسلمين خلال أربعين يوما؟ ذبحا بالسكاكين، وطعنا بالرماح، وتغريقا في دجلة؟!
إلبك ماذكره الإمام ابن كثير في تاريخه، واصفا الحال، كله، قال رحمه الله:
"ومالوا على البلد فقتلوا جميع مق قدروا عليه من الرجال، والنساء، والولدان، والمشا يخ، والكهول، والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار، وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، ومكثوا كذلك أياما لايظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، فيهرب الناس إلى السطوح، فيقتلونهم هناك حتى جرت الميازيب بالدماء في الأزقة!!"
وقتل خلال الأربعين يوما ألف ألف وثمانمائة ألف!! فإنا لله وإنا إليه راجعون.. وكان الرجل يستدعى فيخرج بأولاده ونسائه فيساقون إلى المقبرة ثم يذبحون ذبح الشياه، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه..