فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1124

أخي الكريم: كثير هم الشباب الذين كانوا على جادة الانحراف ، وفي طريق الغفلة يمارسون من الشهوات ما يمارسه غيرهم ثم مَنَّ الله عليهم بالهداية فتبدلت أحوالهم وتغيرت وساروا في ركاب الصالحين ومع الطائعين المخبتين . وربما كان بعضهم زميلًا لك . فكيف ينجح هؤلاء في اجتياز هذه العقبة ويفشل غيرهم ؟ ولماذا استطاعوا التوبة ولم يستطع غيرهم ؟. إن العوائق عند الكثير من الشباب عن التوية والالتزام ليس عدم الاقتناع ، بل هو الشعور بعدم القدرة على التغيير . أفلا يعتبر هذا النموذج مثلًا صالحًا له ، ودليلًا على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهمًا يصطنعه .

قبل أن تذبل الزهرة

لقد أبصرت عيناك أخي الكريم ذاك الذي احدودب ظهره ، وصارت العصا رجلًا ثالثة له وتركت السنون الطويلة آثارها على وجهه . أتراه ولد كذلك ؟ أم أنه كان يومًا من الأيام يمتلئ قوة ونشاطًا ؟ ألا تعلم أني وإياك سنصير مثله إن لم تتخطفنا المنية - وهذا أشد- وتزول هذه النضارة ، وتخبو الحيوية . فماذا أخي الكريم لو حرصنا على استثمار وقت الشباب في الطاعة قبل أن تفقده فنتمناه وهيهات .

وعن شبابه فيم أبلاه:

أخي الكريم: لا شك أنك تحفظ جيدًا قوله: { لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه } .

أخي الكريم: لنفكر مليًا واقعنا الآن فهل سنجد الإجابة المقنعة ، المنجية أمام من لا تخفى عليه خافية عن هذه الفقرة { شبابه فيما أبلاه } وهل حالنا الآن مع عمر الشباب تؤهل لاجتياز هذا الامتحان . ألا ترى أن أمامنا فرصة في اغتنام الشباب والإعداد للامتحان ؟

سابع السبعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت