فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1124

أحدهما: أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون لله الدين، كما قال تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم، وكان الإنسان كفورًا} ، وقوله: {قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ، أغير اله تدعون إن كنتم صادقين، بل إياه تدعون، فيكشف ماتدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} ، وقوله: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبًا إليه} - إلى قوله: - {قل تمتع بكفرك قليلًا إنك من أصحاب النار} ، وقوله: {وإذا غشيهم موج كالضلل دعوا الله مخلصين له الدين} ، فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضر والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له، وينسون ساداتهم، تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهمًا راسخًا؟ والله المستعان .

والأمر الثاني - أن الأولين يدعون مع الله أناسًا مقربين عند الله: إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة، ويدعون أشجارًا أو أحجارًا مطيعة لله ليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناسًا من أفسق الناس، والذين يدعونهم هم الذين يحلون لهم الفجور من الزنا، والسرقة، وترك الصلاة، وغير ذلك والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به.

إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله أصح عقولًا وأخف شركًا من هؤلاء فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم فاصغ سمعك لجوابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت