ولقد أسهمت الاتجاهات الحديثة التي يدفعها الغزو الفكري، كالعلمانية، والشعوبية والقومية أو غيرها ، في حصر العقيدة في زاوية من زوايا الحياة لدى المسلم ، بل في زاوية من زوايا النفس لدى المسلم ، فلذلك لما ظهرت الصحوة المباركة بحمد الله في العقود المتأخرة وبدأت تتحسس أمور الإسلام الحقيقية ، وبدأت تتلمس المسار الصحيح لاستئناف الإسلام - ظهرت أصوات كثيرة (منها ما يحمل شعارات إسلامية) تستنكر أن يكون للعقيدة أثر علمي في حياة الناس ، أو أن تتدخل العقيدة في شؤون الحياة.
ومن ثم نشأت مفاهيم باطلة ومنحرفة وخطيرة ، مثل الفصل بين الشريعة والعقيدة ، أو اعتبار العقيدة شيئًا معرفيا فكريًا ثقافيًا لا صلة له بالعمل والتعامل ، أو اعتبار العقيدة مسلكًا شخصيًا إنما يسلكه طائفة من البشر ربما يوصفون بضيق الأفق أو بالأصولية أو السلفية أو نحو ذلك.
وهذه الصحوة المباركة التي بحمد الله عمت البلاد الإسلامية ، بل عمت الأرض كلها لم تسلم في بعض شرائحها من التأثر بهذه المفاهيم الخاطئة سلبًا أو إيجابًا، إفراطًا أو تفريطًا ، ومع ذلك فإن الصحوة بحمد الله صحوة فيها رشد على وجه العموم ، ويشهد لها العقلاء المنصفون بأنها تتلمس الحق ، وأنها تتحرى النهج السليم ، وأنها تحرص على اقتفاء السنة. فعلى هذا وجب على أهل العلم وطلابه أن ينيروا الطريق لأبناء الصحوة ، وأن يسددوهم ، وأن يبينوا لهم ما قد يقع عند بعضهم من خطأ في المفاهيم أوفي التعامل أو في السلوك. وهذا هو مقتضى النصيحة.
وقفات مع عقيدة السلف
للشيخ: ناصر بن عبدالكريم العقل