الأمر الثاني: التفقه في القرآن وسنة الرسول والتمسك بهما، وسؤال أهل العلم عن كل ما أشكل عليكم في أمر دينكم، وهذا واجب على كل مسلم ليس له تركه والإعراض عنه والسير وراء رأيه وهواه بدون علم وبصيرة، وهذا معنى شهادة أن محمدا رسول الله فإن هذه الشهادة توجب على العبد الإيمان بأن محمدا هو رسول الله حقا، والتمسك بما جاء به وتصديقه فيما أخبر به، وألا يعبد الله سبحانه إلا بما شرع على لسان رسوله كما قال سبحانه: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله يغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم [آل عمران:31] ، وقال سبحانه: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر:7] ، وقال: { من أحداث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } [متفق على صحته] ، وقال أيضا: { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } [أخرجه مسلم في صحيحه] .
وكل من أعرض عن القرآن والسنة، فهو متابع لهواه عاص لمولاه مستحق للمقت والعقوبة كما قال تعالى: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص:50] ، وقال تعالى في وصف الكفار: إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى [النجم:23] ، واتباع الهوى - والعياذ بالله - يطمس نور القلب، ويصد عن الحق، كما قال تعالى: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص:26] .
فاحذروا - رحمكم الله - اتباع الهوى، والإعراض عن الهدى، وعليكم بالتمسك بالحق والدعوة إليه، والحذر ممن خالفه، لتفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.