والثاني وضعي وهو جعل الزنا سببا لوجوب الحد لأن الزنا لا يوجب الحد بعينه وذاته بل بجعل الشرع وينقسم السبب بالأستقراء إلى الوقتية كزوال الشمس لوجوب الصلاة والمعنوية كالإسكار للتحريم وكالملك للضمان والمعصية للعقوبة
والشرط هو الحكم على الوصف بكونه شرطا للحكم وحقيقة الشرط هو ما كان عدمه يستلزم عدم الحكم فهو وصف ظاهر منضبط يستلزم ذلك أو يستلزم عدم السبب لحكمة في عدمه تنافي حكمة الحكم أو السبب
بيانه أن الحول شرط في وجوب الزكاة فعدمه يستلزم عدم وجوبها والقدرة على التسليم شرط في صحة البيع فعدمها يستلزم عدم صحته والإحصان شرط في سببية الزنا للرجم فعدمه يستلزم عدمها
والمانع هو وصف ظاهر منضبط يستلزم وجوده حكمة تستلزم عدم الحكم أو عدم السبب كوجود الأبوة فإنه يستلزم عدم ثبوت الاقتصاص للابن من الأب لأن كون الأب سببا لوجود الابن يقتضي أن لا يصير الابن سببا لعدمه وفي هذا المثال الذي أطبق عليه جمهور أهل الأصول نظرا لأن السبب المقتضي القصاص ولكنه ورد الشرع بعدم ثبوت القصاص هو فعله لا وجود الإبن ولا عدمه ولا يصح أن يكون ذلك حكمة مانعة للقصاص لفرع من أصل والأولى أن يمثل لذلك بوجود النجاسة المجمع عليها في بدن المصلي أو ثوبه فإنه سبب لعدم صحة الصلاة عند من يجعل الطهارة شرطا فههنا قد عدم شرط وهو الطهارة ووجد مانع وهو النجاسة لا عند من يجعلها واجبة فقط وأما المانع الذي يقتضي وجوده حكمة تخل بحكمة السبب فكالدين في الزكاة فإن حكمة السبب وهو الغني مواساة الفقراء من فضل ماله ولم يدع الدين في المال فضلا يواسي به هذا على قول من قال أن الدين مانع
البحث الثاني في الحاكم اعلم أنه لا خلاف في كون الحاكم الشرع بعد