فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 463

البعثة وبلوغ الدعوة وأما قبل ذلك فقالت الأشعرية لا يتعلق له سبحانه حكم بأفعال المكلفين فلا يحرم كفر ولا يجب إيمان وقالت المعتزلة إنه يتعلق له تعالى حكم بما أدرك العقل فيه صفة حسن أو قبح لذاته أو لصفته أو لوجوه واعتبارات على اختلاف بينهم في ذلك قالوا والشرع كاشف عما أدركه العقل قبل وروده

وقد اتفق الأشعرية والمعتزلة على أن العقل يدرك الحسن والقبح في شيئين الأول ملاءمة الغرض للطبع ومنافرته له فالموافق حسن عند العقل والمنافر قبيح عنده الثاني صفة الكمال والنقص فصفات الكمال حسنة عند العقل وصفات النقص قبيحة عنده

ومحل النزاع بينهم كما أطبق عليه جمهور المتأخرين وإن كان مخالفا لما كان عند كثير من المتقدمين هو كون الفعل متعلق المدح والثواب والذم والعقاب آجلا وعاجلا فعند الأشعرية ومن وافقهم أن ذلك لا يثبت إلا بالشرع وعند المعتزلة ومن وافقهم أن ذلك ليس إلا لكون الفعل واقعا على وجه مخصوص لأجله يستحق فاعله الذم قالوا وذلك الوجه قد يستقل العقل بإدراكه وقد لا يستقل أما الأول فالعقل يعلم بالضرورة حسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ويعلم نظرا حسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع وأما الثاني فكحسن صوم يوم آخر من رمضان وقبح صوم الذي بعده فإن العقل لا طريق له إلى العلم بذلك لكن الشرع لما ورد علمنا الحسن والقبح فيهما وأجيب بأن دخول هذه القبائح في الوجوه إما أن يكون على سبيل الاضطرار أو على سبيل الاتفاق وعلى التقديرين فالقول بالقبح باطل بيان الأول أن فاعل القبيح إما أن يكون متمكنا من الترك أو لا يكون فإن لم يتمكن من الترك فقد ثبت الاضطرار وإن تمكن من الترك فإما أن يتوقف رجحان الفاعلية على التاركية على مرجح أو لا يتوقف إن لم يتوقف فإتفاقي لا اختياري لعدم الإرادة وإن توقف فذلك المرجح إما أن يكون من العبد أو من غيره أو لا منه ولا من غيره فالأول محال لأن الكلام فيه كما في الأول فيلزم التسلسل وهو محل والثاني يقال فيه إن عند حصول ذلك المرجح إما أن يجب قبول الأثر أو لا فإن وجب فقد ثبت الإضطرار لأن قبل وجود هذا المرجح كان الفعل ممتنع الوقوع وعند وجوده صار واجب الوقوع وليس وقوع هذا المرجح بالعبد البتة فلم يكن للعبد تمكن في شيء من الفعل والترك ولا معنى للاضطرار إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت