فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 463

ذلك وإن لم يجب حصول هذا المرجح لا يمتنع وجود الفعل تارة وعدمه أخرى فترجيح جانب الوجود على جانب العدم إما أن يتوقف على انضمام مرجح إليه أو لا يتوقف إن توقف لم يكن الحاصل قبل ذلك مرجحا تاما وقد فرضناه مرجحا تاما هذا خلف وإن لم يتوقف فلا ترجيح البتة وإلا لعاد القسم الأول وإن كان حصول ذلك المرجح لا من العبد ولا من غير العبد فحينئذ يكون واقعا لا لمؤثر فيكون اتفاقيا ورد هذا الجواب بأن القادر يرجح الفاعلية على التاركية من غير مرجح وأجيب عن هذا الرد بأن ترجيح القادر إن كان له مفهوم زائد على كونه قادرا كان تسليما لكون رجحان الفاعلية على التاركية لا يمكن إلا عند انضمام آخر إلى القادرية فيعود الكلام الأول وإن لم يكن له مفهوم زائد لم يكن لقولكم القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر إلا مجرد أن صفة القادرية مستمرة في الأزمان كلها ثم أنه يوجد الأثر في بعض تلك الأزمنة دون بعض من غير أن يكون ذلك القادر قد رجحه وقصد إيقاعه ولا معنى للاتفاق إلا ذلك

ولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف لاستلزامه نفي المرجح مطلقا والعلم الضروري حاصل لكل عاقل بأن الظلم والكذب والجهل قبيحة عند العقل وأن العدل والصدق والعلم حسنة عنده لكن حاصل ما يدركه العقل من قبيح هذا القبح وحسن هذا الحسن هو أن فاعل الأول يستحق الذم وفاعل الثاني يستحق المدح وأما كون الأول متعلقا للعقاب الأخروي والثاني متعلقا للثواب الأخروي فلا

واحتج المثبتون للتحسين والتقبيح العقليين بأن الحسن والقبح لو لم يكونا معلومين قبل الشرع لاستحال أن يعلما عند وروده لأنهما إن لم يكونا معلومين قبله فعند وروده بهما يكون واردا بما لا يعقله السامع ولا يتصوره وذلك محال فوجب أن يكونا معلومين قبل وروده وأجيب بأن الموقوف على الشرع ليس تصور الحسن والقبح فإنا قبل الشرع نتصور ماهية رتب العقاب والثواب والمدح والذم على الفعل ونتصور عدم هذا الترتب فتصور الحسن والقبح لا يتوقف على الشرع إنما المتوقف عليه هو التصديق فأين أحدهما من الآخر واحتج المثبتون أيضا بأنه لو لم يكن الحكم بالحسن والقبح إلا بالشرع لحسن من الله كل شيء ولو حسن منه كل شيء لحسن منه اظهار المعجزة على يد الكاذب ولو حسن منه ذلك لما أمكننا التمييز بين النبي والمنبىء وذلك يفضي إلى بطلان الشرائع وأجيب بأن الاستدلال بالمعجز على الصدق مبني على أن الله إنما خلق ذلك المعجز للصدق وكل من صدقه الله فهو صادق وبأن العقل يمنع من خلق المعجز على يد الكاذب مطلقا لأن خلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت