فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 463

يتعدى بعلى واجيب عنه بما حكاه ابن فارس في المقاييس فانه قال يقال اجمعت على الامر اجماعا واجمعته وقد جزم بكونه مشتركا بين المعنيين ايضا الغزالي وقال القاضي العزم يرجع الى الاتفاق لأن من اتفق على شيء فقد عزم عليه وقال ابن برهان وابن السمعاني الاول أي العزم اشبه باللغة والثاني أي الاتفاق اشبه بالشرع ويجاب عنه بأن الثاني وان كان اشبه بالشرع فذلك لا ينافي كونه معنى لغويا وكون اللفظ مشتركا بينه وبين العزم قال ابو علي الفارسي يقال اجمع القوم اذا صاروا ذوي جمع كما يقال البن واتمر اذا صارذا لبن وتمر

واما في الاصطلاح فهو اتفاق مجتهدي امة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من الاعصار على امر من الامور والمراد بالاتفاق الاشتراك اما في الاعتقاد او في القول او في الفعل ويخرج بقوله مجتهدي امة محمد صلى الله عليه وسلم اتفاق العوام فانه لا عبرة بوفاقهم ولا بخلافهم ويخرج منه ايضا اتفاق بعض المجتهدين وبالإضافة الى امة محمد صلى الله عليه وسلم خرج اتفاق الامم السابقة ويخرج بقوله بعد وفاته الاجماع في عصره صلى الله عليه وسلم فانه لا اعتبار به ويخرج بقوله في عصر من الاعصار ما يتوهم من ان المراد بالمجتهدين جميع مجتهدي الامة في جميع الاعصار الى يوم القيامة فان هذا توهم باطل لأنه يؤدي الى عدم ثبوت الاجماع اذ لا جماع قبل يوم القيامة وبعد يوم القيامة لا حاجة للاجماع والمراد بالعصر عصر من كان من اهل الاجتهاد في الوقت الذي حدثت فيه المسئلة فلا يعتد بمن صار مجتهدا بعد حدوثها وان كان المجتهدون فيها احياء وقوله على امر من الامور يتناول الشرعيات والعقليات العرفيات واللغويات ومن اشترط في حجية الاجماع انقراض عصر المجتهدين المتفقين على ذلك الامر زاد في الحد قيد الانقراض ومن اشترط عدم سبق خلاف مستقر زاد في الحد قيد عدم كونه مسبوقا بخلاف ومن اشترط عدالة المتفقين او بلوغهم عدد التواتر زاد في الحد ما يفيد ذلك

االبحث الثاني

المقام الاول في امكان الاجماع في نفسه فقال قوم منهم النظام وبعض الشيعة باستحالة امكان الاجماع قالوا ان اتفاقهم على الحكم الواحد الذي لا يكون معلوما بالضرورة محال كما ان اتفقاهم في الساعة الواحدة على المأكول الواحد والتكلم بالكلمة الواحدة محال واجيب بأن الاتفاق انما يمتنع فيما يستوي فيه الاحتمال كالماكول المعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت