يتعدى بعلى واجيب عنه بما حكاه ابن فارس في المقاييس فانه قال يقال اجمعت على الامر اجماعا واجمعته وقد جزم بكونه مشتركا بين المعنيين ايضا الغزالي وقال القاضي العزم يرجع الى الاتفاق لأن من اتفق على شيء فقد عزم عليه وقال ابن برهان وابن السمعاني الاول أي العزم اشبه باللغة والثاني أي الاتفاق اشبه بالشرع ويجاب عنه بأن الثاني وان كان اشبه بالشرع فذلك لا ينافي كونه معنى لغويا وكون اللفظ مشتركا بينه وبين العزم قال ابو علي الفارسي يقال اجمع القوم اذا صاروا ذوي جمع كما يقال البن واتمر اذا صارذا لبن وتمر
واما في الاصطلاح فهو اتفاق مجتهدي امة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من الاعصار على امر من الامور والمراد بالاتفاق الاشتراك اما في الاعتقاد او في القول او في الفعل ويخرج بقوله مجتهدي امة محمد صلى الله عليه وسلم اتفاق العوام فانه لا عبرة بوفاقهم ولا بخلافهم ويخرج منه ايضا اتفاق بعض المجتهدين وبالإضافة الى امة محمد صلى الله عليه وسلم خرج اتفاق الامم السابقة ويخرج بقوله بعد وفاته الاجماع في عصره صلى الله عليه وسلم فانه لا اعتبار به ويخرج بقوله في عصر من الاعصار ما يتوهم من ان المراد بالمجتهدين جميع مجتهدي الامة في جميع الاعصار الى يوم القيامة فان هذا توهم باطل لأنه يؤدي الى عدم ثبوت الاجماع اذ لا جماع قبل يوم القيامة وبعد يوم القيامة لا حاجة للاجماع والمراد بالعصر عصر من كان من اهل الاجتهاد في الوقت الذي حدثت فيه المسئلة فلا يعتد بمن صار مجتهدا بعد حدوثها وان كان المجتهدون فيها احياء وقوله على امر من الامور يتناول الشرعيات والعقليات العرفيات واللغويات ومن اشترط في حجية الاجماع انقراض عصر المجتهدين المتفقين على ذلك الامر زاد في الحد قيد الانقراض ومن اشترط عدم سبق خلاف مستقر زاد في الحد قيد عدم كونه مسبوقا بخلاف ومن اشترط عدالة المتفقين او بلوغهم عدد التواتر زاد في الحد ما يفيد ذلك
االبحث الثاني
المقام الاول في امكان الاجماع في نفسه فقال قوم منهم النظام وبعض الشيعة باستحالة امكان الاجماع قالوا ان اتفاقهم على الحكم الواحد الذي لا يكون معلوما بالضرورة محال كما ان اتفقاهم في الساعة الواحدة على المأكول الواحد والتكلم بالكلمة الواحدة محال واجيب بأن الاتفاق انما يمتنع فيما يستوي فيه الاحتمال كالماكول المعين