فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 463

والكلمة المعينة اما عند الرجحان بقيام الدلالة او الامارة الظاهرة فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قالوا ثانيا ان اتفاقهم فرع تساويهم في نقل الحكم اليهم وانتشارهم في الاقطار يمنع نقل الحكم اليهم واجيب بمنع كون الانتشار يمنع ذلك مع جدهم في الطلب وبحثهم عن الادلة وانما يمتنع ذلك على من قعد في قعر بيته لا يبحث ولا يطلب قالوا ثالثا الاتفاق اما عن قاطع او ظني وكلاهما باطل اما القاطع فلأن العادة تحيل عدم نقله فلو كان لنقل فلما لم ينقل علم انه لم يوجد كيف ولو نقل لأغنى عن الاجماع واما الظني فلأنه يمتنع الاتفاق عادة لاختلاف الافهام وتباين الانظار واجيب بمنع ما ذكر في القاطع اذ قد يستغني عن نقله بحصول الاجماع الذي هو اقوى منه وأما الظني فقد يكون جليا لا تختلف فيه الافهام ولا تتباين فيه الانظار فهذا اعني منع امكان الاجماع في نفسه هو المقام الاول

المقام الثاني على تقدير تسليم امكانه في نفسه منع امكان العلم به فقالو لا طريق لنا الى العلم بحصوله لأن العلم بالاشياء اما ان يكون وجدانيا او لا يكون وجدانيا اما الوجداني فكما يجد احدنا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته والمه ولا شك ان العلم باتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم ليس من هذا الباب واما الذي لا يكون وجدانيا فقد اتفقوا على ان الطريق الى معرفته لا مجال للعقل فيها اذ كون الشخص الفلاني قال بهذا القول او لم يقل به ليس من حكم العقل بالاتفاق ولا مجال ايضا للحس فيها لأن الاحساس بكلام الغير لا يكون الا بعد معرفته فاذا العلم باتفاق الامة لا يحصل الا بعد معرفة كل واحد منهم وذلك متعذر قطعا ومن ذلك الذي يعرف جميع المجتهدين من الامة في الشرق والغرب وسائر البلاد الاسلامية فان العمر يفنى دون مجرد البلوغ الى كل مكان من الامكنة التي يسكنها اهل العلم فضلا عن اختبار احوالهم ومعرفة من هو من اهل الاجماع منهم ومن لم يكن من اهله ومعرفة كونه قال بذلك او لم يقل به والبحث عمن هو خامل من اهل الاجتهاد بحيث لا يخفى على الناقل فرد من افرادهم فان ذلك قد يخفى على الباحث في المدينة الواحدة فضلا عن الاقليم الواحد فضلا عن جميع الاقاليم التي فيها اهل الاسلام ومن انصف من نفسه علم انه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسالة بعينها وايضا قد يحمل بعض من يعتبر في الاجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف التقية والخوف على نفسه كما ان ذلك معلوم في كل طائفة من طوائف اهل الاسلام فانهم قد يعتقدون شيئا اذا خالفهم فيه مخالف خشيء على نفسه من مضرتهم وعلى تقدير امكان معرفة ما عند كل واحد من اهل بلد واجماعهم على امر فيمكن ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت