والكلمة المعينة اما عند الرجحان بقيام الدلالة او الامارة الظاهرة فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قالوا ثانيا ان اتفاقهم فرع تساويهم في نقل الحكم اليهم وانتشارهم في الاقطار يمنع نقل الحكم اليهم واجيب بمنع كون الانتشار يمنع ذلك مع جدهم في الطلب وبحثهم عن الادلة وانما يمتنع ذلك على من قعد في قعر بيته لا يبحث ولا يطلب قالوا ثالثا الاتفاق اما عن قاطع او ظني وكلاهما باطل اما القاطع فلأن العادة تحيل عدم نقله فلو كان لنقل فلما لم ينقل علم انه لم يوجد كيف ولو نقل لأغنى عن الاجماع واما الظني فلأنه يمتنع الاتفاق عادة لاختلاف الافهام وتباين الانظار واجيب بمنع ما ذكر في القاطع اذ قد يستغني عن نقله بحصول الاجماع الذي هو اقوى منه وأما الظني فقد يكون جليا لا تختلف فيه الافهام ولا تتباين فيه الانظار فهذا اعني منع امكان الاجماع في نفسه هو المقام الاول
المقام الثاني على تقدير تسليم امكانه في نفسه منع امكان العلم به فقالو لا طريق لنا الى العلم بحصوله لأن العلم بالاشياء اما ان يكون وجدانيا او لا يكون وجدانيا اما الوجداني فكما يجد احدنا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته والمه ولا شك ان العلم باتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم ليس من هذا الباب واما الذي لا يكون وجدانيا فقد اتفقوا على ان الطريق الى معرفته لا مجال للعقل فيها اذ كون الشخص الفلاني قال بهذا القول او لم يقل به ليس من حكم العقل بالاتفاق ولا مجال ايضا للحس فيها لأن الاحساس بكلام الغير لا يكون الا بعد معرفته فاذا العلم باتفاق الامة لا يحصل الا بعد معرفة كل واحد منهم وذلك متعذر قطعا ومن ذلك الذي يعرف جميع المجتهدين من الامة في الشرق والغرب وسائر البلاد الاسلامية فان العمر يفنى دون مجرد البلوغ الى كل مكان من الامكنة التي يسكنها اهل العلم فضلا عن اختبار احوالهم ومعرفة من هو من اهل الاجماع منهم ومن لم يكن من اهله ومعرفة كونه قال بذلك او لم يقل به والبحث عمن هو خامل من اهل الاجتهاد بحيث لا يخفى على الناقل فرد من افرادهم فان ذلك قد يخفى على الباحث في المدينة الواحدة فضلا عن الاقليم الواحد فضلا عن جميع الاقاليم التي فيها اهل الاسلام ومن انصف من نفسه علم انه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسالة بعينها وايضا قد يحمل بعض من يعتبر في الاجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف التقية والخوف على نفسه كما ان ذلك معلوم في كل طائفة من طوائف اهل الاسلام فانهم قد يعتقدون شيئا اذا خالفهم فيه مخالف خشيء على نفسه من مضرتهم وعلى تقدير امكان معرفة ما عند كل واحد من اهل بلد واجماعهم على امر فيمكن ان