فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 463

يرجعوا عنه او يرجع بعضهم قبل ان يجمع اهل بلدة اخرى بل لو فرضنا حتما اجتماع العالم بأسرهم في موضع واحد ورفعوا اصواتهم دفعة واحدة قائلين قد اتفقنا على الحكم الفلاني فان هذا مع امتناعه لا يفيد العلم بالاجماع لاحتمال ان يكون بعضهم مخالفا فيه وسكت تقية وخوفا على نفسه واما ما قيل من انا نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فان اراد الاتفاق باطنا وظاهرا فذلك مما لا سبيل اليه البتة والعلم بامتناعه ضروري وان اراد ظاهرا فقط استنادا الى الشهرة والاستفاضة فليس هذا هو المعتبر في الاجماع بل المعتبر فيه العلم بما يعتقده كل واحد من المجتهدين في تلك المسالة بعد معرفة انه لا حامل له على الموافقة وانه يدين الله بذلك ظاهرا وباطنا ولا يمكنه معرفة ذلك منه الا بعد معرفته بعينه ومن ادعى انه يتمكن الناقل للاجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا فقد اسرف في الدعوى وجازف في القول لما قدمنا من تعذر ذلك تعذرا ظاهرا واضحا ورحم الله الامام احمد بن حنبل فانه قال من ادعى وجوب الاجماع فهو كاذب والعجب من اشتداد نكير القاضي ابي بكر على من انكر تصور وقوع الاجماع عادة فان انكاره على المنكر هو المنكر وفصل الجويني بين كليات الدين فلا يمتنع الاجماع عليه وبين المسائل المظنونة فلا يتصور الاجماع عليها عادة ولا وجه لهذ التفصيل فان النزاع انما هو في المسائل التي دليلها الاجماع وكليات الدين معلومة بالادلة القطعية من الكتاب والسنة وجعل الاصفهاني الخلاف في غير اجماع الصحابة وقال الحق تعذر الاطلاع على الاجماع لا اجماع الصحابة حيث كان المجمعون وهم العلماء منهم في قلة واما الان وبعد انتشار الاسلام وكثرة العلماء فلا مطمع للعلم به قال وهو اختيار احمد مع قرب عهده من الصحابة وقوة حفظة وشدة اطلاعه على الامور النقلية قال والمنصف يعلم انه لا خير له من الاجماع الا ما يجده مكتوبا في الكتب ومن البين انه لا يحصل الاطلاع عليه الا بالسماع منهم او بنقل اهل التواتر الينا ولا سبيل الى ذلك الا في عصر الصحابة واما من بعدهم فلا انتهى

المقام الثالث النظر في نقل الاجماع الى من يحتج به قالوا لو سلمنا امكان ثبوت الاجماع عند الناقلين له لكان نقله الى من يحتج به من بعدهم مستحيل لان طريق نقله اما التواتر او الاحاد والعادة تحيل النقل تواترا لبعد ان يشاهد اهل التواتر كل واحد من المجتهدين شرقا وغربا ويسمعوا ذلك منهم ثم ينقلوه إلى عدد متواتر ممن بعدهم ثم كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت