فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 463

في كل طبقة إلى ان يتصل به وأما الاحاد فغير معمول به في نقل الاجماع كما سيأتي واجيب بأنه تشكيك في ضروري للقطع باجماع اهل كل عصر على تقديم القاطع على المظنون ولا يخفاك ما في هذا الجواب من المصادرة على المطلوب وايضا كون ذلك معلوما ليس من جهة نقل الاجماع عليه بل من جهة كون كل متشرع لا يقدم الدليل الظني على القطعي ولا يجوز منه ذلك لانه ايثار للحجة الضعيفة على الحجة القوية وكل عاقل لا يصدر منه ذلك

المقام الرابع اختلف على تقدير تسليم امكانه في نفسه وامكان العلم به وامكان نقله الينا هل هو حجة شرعية فذهب الجمهور الى كونه حجة وذهب النظام والامامية وبعض الخوارج الى انه ليس بحجة وانما الحجة في مستنده ان ظهر لنا وان لم يظهر لم نقدر للاجماع دليلا تقوم به الحجة واختلف القائلون بالحجية هل الدليل على حجيته العقل والسمع ام السمع فقط فذهب اكثرهم الى ان الدليل على ذلك انما هو السمع فقط ومنعوا ثبوته من جهة العقل قالوا لأن العدد الكثير وان بعد في العقل اجتماعهم على الكذب فلا يبعد اجتماعهم على الخطأ كاجتماع الكفار على جحد النبوة وقال جماعة منهم ايضا انه لا يصح الاستدلال على ثبوت الاجماع بالاجماع كقولهم انهم اجمعوا على تخطئة المخالف للاجماع لأن ذلك اثبات للشيء بنفسه وهو باطل فان قالوا ان الاجماع دل على نص قاطع في تخطئة المخالف ففيه اثبات الاجماع بنص يتوقف على الاجماع وهو دور واجيب بأن ثبوت هذه الصورة من الاجماع ودلالتها على وجود النص لا يتوقف على كون الاجماع حجة فلا دور ولا يخفاك ما في هذا الجواب من التعسف الظاهر ولا يصح ايضا الاستدلال عليه بالقياس لأنه مظنون ولا يحتج بالمظنون على القطعي فلم يبق الا دليل النقل من الكتاب والسنة

فمن جملة ما استدلوا به سبحانه { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ووجه الاستدلال بهذه الاية انه سبحانه جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحا لما جمع بينه وبين المحظور فثبت أن متابعة غير سبيل عبارة عن متابعة قول او فتوى يخالف قولهم او فتواهم واذا كانت تلك محظورة وجب ان تكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة واجيب بأنا لا نسلم ان المراد بسبيل المؤمنين في الاية هو اجماعهم لاحتمال ان يكون المراد سبيلهم في متابعة الرسول صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت