في كل طبقة إلى ان يتصل به وأما الاحاد فغير معمول به في نقل الاجماع كما سيأتي واجيب بأنه تشكيك في ضروري للقطع باجماع اهل كل عصر على تقديم القاطع على المظنون ولا يخفاك ما في هذا الجواب من المصادرة على المطلوب وايضا كون ذلك معلوما ليس من جهة نقل الاجماع عليه بل من جهة كون كل متشرع لا يقدم الدليل الظني على القطعي ولا يجوز منه ذلك لانه ايثار للحجة الضعيفة على الحجة القوية وكل عاقل لا يصدر منه ذلك
المقام الرابع اختلف على تقدير تسليم امكانه في نفسه وامكان العلم به وامكان نقله الينا هل هو حجة شرعية فذهب الجمهور الى كونه حجة وذهب النظام والامامية وبعض الخوارج الى انه ليس بحجة وانما الحجة في مستنده ان ظهر لنا وان لم يظهر لم نقدر للاجماع دليلا تقوم به الحجة واختلف القائلون بالحجية هل الدليل على حجيته العقل والسمع ام السمع فقط فذهب اكثرهم الى ان الدليل على ذلك انما هو السمع فقط ومنعوا ثبوته من جهة العقل قالوا لأن العدد الكثير وان بعد في العقل اجتماعهم على الكذب فلا يبعد اجتماعهم على الخطأ كاجتماع الكفار على جحد النبوة وقال جماعة منهم ايضا انه لا يصح الاستدلال على ثبوت الاجماع بالاجماع كقولهم انهم اجمعوا على تخطئة المخالف للاجماع لأن ذلك اثبات للشيء بنفسه وهو باطل فان قالوا ان الاجماع دل على نص قاطع في تخطئة المخالف ففيه اثبات الاجماع بنص يتوقف على الاجماع وهو دور واجيب بأن ثبوت هذه الصورة من الاجماع ودلالتها على وجود النص لا يتوقف على كون الاجماع حجة فلا دور ولا يخفاك ما في هذا الجواب من التعسف الظاهر ولا يصح ايضا الاستدلال عليه بالقياس لأنه مظنون ولا يحتج بالمظنون على القطعي فلم يبق الا دليل النقل من الكتاب والسنة
فمن جملة ما استدلوا به سبحانه { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ووجه الاستدلال بهذه الاية انه سبحانه جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحا لما جمع بينه وبين المحظور فثبت أن متابعة غير سبيل عبارة عن متابعة قول او فتوى يخالف قولهم او فتواهم واذا كانت تلك محظورة وجب ان تكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة واجيب بأنا لا نسلم ان المراد بسبيل المؤمنين في الاية هو اجماعهم لاحتمال ان يكون المراد سبيلهم في متابعة الرسول صلى الله عليه