شرعيا لما جاز الاخلال بذكره عند اشتداد الحاجة اليه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة الا على شرار امتي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وقوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وقوله صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموها فانها اول ما ينسى وقوله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ان يرتفع العلم ويكثر الجهل وهذه الاحاديث بأسرها تدل على خلو الزمان عمن يقوم بالواجبات واما المعقول فمن وجهين الاول ان كل واحد من الأمة جاز الخطأ عليه فوجب جوازه على الكل كما انه لما كان كل واحد من الزنج اسود كان الكل اسود الثاني ان ذلك الاجماع اما ان يكون لدلالة او لأمارة فان كان لدلالة فالواقعة التي اجمع عليها كل علماء العالم تكون واقعة عظيمة ومثل هذه الواعقة مما تتوفر الدواعي على نقل الدليل القاطع الذي لأجله اجمعوا وكان ينبغي اشتهار تلك الدلالة وحينئذ لا يبقى في التمسك بالاجماع فائدة وان كان لأمارة فهو محال لأن الأمارات يختلف حال الناس فيها فيستحيل اتفاق الخلق على مقتضاها ولان في الامة من لم يقل بقول الامارة حجة فلا يمكن اتفاقهم لأجل الأمارة على الحكم وإن كان لا لدلالة ولا لأمارة كان ذلك خطأ بالإجماع فلو اتفقوا عليه لكانوا متفقين على الباطل وذلك قادح في الاجماع هذا كلام صاحب المحصول وقد أسقطنا منه ما فيه ضعف وما اشتمل على تعسف وفي الذي ذكرناه ما يحتمل المناقشة وقد أجاب عن هذا الذي ذكرناه عنه بجوابات متعسفة يستدعي ذكرها ذكر الجواب عليها منا فيطول البحث جدا ولكنك اذا عرفت ما قدمناه كما ينبغي علمت ان الاية لا تدل على مطلوب المستدلين