فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 463

اجماع كل المؤمنين فان قلت المؤمنون هم المصدقون والموجودون واما الذين لم يوجدوا بعد فليسوا المؤمنين قلت اذا وجد أهل العصر الثاني لا يصح القول بأن اهل العصر الاول هم كل المؤمنين فلا يكون اجماع اهل العصر الأول عند حضور اهل العصر الثاني قولا لكل المؤمنين فلا يكون اجماع اهل العصر الاول حجة على اهل العصر الثاني سلمنا ان اهل العصر هم كل المؤمنين لكن الاية انما نزلت في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم فتكون الاية مختصة بمؤمني ذلك الوقت وهذا يقتضي ان يكون اجماعهم حجة لكن التمسك بالاجماع انما ينفع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فمهما لم يثبت ان الذين كانوا موجودين عند نزول هذه الاية بقوا بأسرهم الى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها اتفقت كلمتهم على الحكم الواحد لم تدل هذه الاية على صحة ذلك الاجماع ولكن ذلك غير معلوم في شيء من الاجماعات الموجودة في المسائل بل المعلوم خلافه لأن كثيرا منهم مات زمان حياة النبي صلى الله عليه وسلم فسقط الاستدلال بهذه الاية ثم قال سلمنا دلالة الاية على كون الاجماع حجة لكن دلالة قطعية ام ظنية الاول ممنوع والثاني مسلم لكن المسألة قطعية فلا يجوز التمسك فيها بالأدلة الظنية قال فان قلت انا نجعل هذه المسألة ظنية قلت ان احدا من الأئمة لم يقل إن الاجماع منعقد بصريح القول دليل ظني بل كلهم نفوا ذلك فان منهم من نفى كونه دليلا اصلا ومنهم من جعله دليلا قاطعا فلو اثبتناه دليلا ظنيا لكان هذا تخطئة لكل الامة وذلك يقدح في الاجماع

والعجب من الفقهاء انهم اثبتوا الاجماع بعمومات الايات والاخبار واجمعوا على ان المنكر لما تدل عليه العمومات لا يكفر ولا يفسق اذا كان ذلك الانكار لتأويل ثم يقولون الحكم الذي دل عليه الاجماع مقطوع ومخالفه كافر وفاسق فكأنهم قد جعلوا الفرع اقوى من الاصل وذلك غفلة عظيمة

سلمنا دلالة هذه الاية على ان الاجماع حجة لكنها معارضة بالكتاب والسنة والعقل اما الكتاب فكل ما فيه منع لكل الامة من القول الباطل والفعل الباطل كقوله { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } والنهي عن الشيء لا يجوز الا اذا كان المنهي عنه متصورا

واما السنة فكثيرة منها قصة معاذ فانه لم يجر فيها ذكر الاجماع ولو كان ذلك مدركا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت