اجماع كل المؤمنين فان قلت المؤمنون هم المصدقون والموجودون واما الذين لم يوجدوا بعد فليسوا المؤمنين قلت اذا وجد أهل العصر الثاني لا يصح القول بأن اهل العصر الاول هم كل المؤمنين فلا يكون اجماع اهل العصر الأول عند حضور اهل العصر الثاني قولا لكل المؤمنين فلا يكون اجماع اهل العصر الاول حجة على اهل العصر الثاني سلمنا ان اهل العصر هم كل المؤمنين لكن الاية انما نزلت في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم فتكون الاية مختصة بمؤمني ذلك الوقت وهذا يقتضي ان يكون اجماعهم حجة لكن التمسك بالاجماع انما ينفع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فمهما لم يثبت ان الذين كانوا موجودين عند نزول هذه الاية بقوا بأسرهم الى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها اتفقت كلمتهم على الحكم الواحد لم تدل هذه الاية على صحة ذلك الاجماع ولكن ذلك غير معلوم في شيء من الاجماعات الموجودة في المسائل بل المعلوم خلافه لأن كثيرا منهم مات زمان حياة النبي صلى الله عليه وسلم فسقط الاستدلال بهذه الاية ثم قال سلمنا دلالة الاية على كون الاجماع حجة لكن دلالة قطعية ام ظنية الاول ممنوع والثاني مسلم لكن المسألة قطعية فلا يجوز التمسك فيها بالأدلة الظنية قال فان قلت انا نجعل هذه المسألة ظنية قلت ان احدا من الأئمة لم يقل إن الاجماع منعقد بصريح القول دليل ظني بل كلهم نفوا ذلك فان منهم من نفى كونه دليلا اصلا ومنهم من جعله دليلا قاطعا فلو اثبتناه دليلا ظنيا لكان هذا تخطئة لكل الامة وذلك يقدح في الاجماع
والعجب من الفقهاء انهم اثبتوا الاجماع بعمومات الايات والاخبار واجمعوا على ان المنكر لما تدل عليه العمومات لا يكفر ولا يفسق اذا كان ذلك الانكار لتأويل ثم يقولون الحكم الذي دل عليه الاجماع مقطوع ومخالفه كافر وفاسق فكأنهم قد جعلوا الفرع اقوى من الاصل وذلك غفلة عظيمة
سلمنا دلالة هذه الاية على ان الاجماع حجة لكنها معارضة بالكتاب والسنة والعقل اما الكتاب فكل ما فيه منع لكل الامة من القول الباطل والفعل الباطل كقوله { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } والنهي عن الشيء لا يجوز الا اذا كان المنهي عنه متصورا
واما السنة فكثيرة منها قصة معاذ فانه لم يجر فيها ذكر الاجماع ولو كان ذلك مدركا