التسليم فالاستدلال ساقط اما المنع فلأن لفظ الغير ولفظ السبيل كل واحد منهما لفظ مفرد فلا يفيد العموم واما بتقدير التسليم فالاستدلال ساقط لأنه يصير معنى الآية أن من اتبع كل ما كان مغايرا لكل ما كان سبيل المؤمنين يستحق العقاب والثاني مسلم ونقول بموجبه فان عندنا يحرم بعض ما غاير بعض سبيل المؤمنين وهو السبيل الذي صاروا به مؤمنين والذي يغايره هو الكفر بالله وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا التأويل متعين لوجهين لأنا اذا قلنا لا تتبع غير سبيل الصالحين فهم منه المنع من متابعة غير سبيل الصالحين فيما صاروا به صالحين ولا يفهم منه المنع من متابعة سبيل غير الصالحين في كل شيء حتى الأكل والشرب والثاني أن الاية انزلت في رجل ارتد وذلك يدل على ان الغرض منها المنع من الكفر سلمنا ان الاية تقتضي المنع من اتباع غير سبيلهم مطلقا لكن لفظ السبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه المشي وهو غير مراد هنا بالاتفاق فصار الظاهر متروكا ولا بد من صرفه الى المجاز وليس البعض اولى من البعض فتبقى الاية مجملة وايضا فانه لا يمكن جعله مجازا عن اتفاق الامة على الحكم لأنه لا مناسبة البتة بين الطريق المسلوك وبين اتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم على شيء من الاحكام وشرط حسن التجوز حصول المناسبة سلمنا انه يجوز جعله مجازا عن ذلك الاتفاق لكن يجوز ايضا جعله مجازا عن الدليل الذي لأجله اتفقوا على ذلك الحكم فانهم اذا اجمعوا على الشيء فاما ان يكون الاجماع عن استدلال فقد حصل لهم سبيلان الفتوى والاستدلال عليه فلم كان حمل الآية على الفتوى أولى من حملها على الإستدلال بل هذا أولى فإن بين الدليل الذي يدل على ثبوت الحكم وبين الطريق الذي يحصل فيه المشي مشابهة فانه كما ان الحركة البدنية في الطريق المسلوكة توصل البدن الى المطلوب هكذا الحركة الذهنية في مقدمات ذلك الدليل موصلة للذهن الى المطلوب والمشابهة احدى جهات حسن المجاز واذا كان كذلك كانت الاية تقتضي ايجاب اتباعهم في سلوك الطريق الذي لأجله اتفقوا على الحكم ويرجع حاصله إلى إيجاب الإستدلال بما استدلوا به على ذلك الحكم وحينئذ يخرج الإجماع عن كونه حجة واما ان يكون اجماعهم لا عن استدلال فالقول لا عن استدلال خطأ فيلزم اجماعهم على الخطأ وذلك يقدح في صحة الاجماع ثم قال سلمنا دلالة الاية على وجوب المتابعة لكنها اما ان تدل على متابعة بعض المؤمنين أو كلهم الأول باطل لأن لفظ المؤمنين جمع فيفيد الاستغراق لأن اجماع البعض غير معتبر بالاجماع ولأن اقوال الفرق متناقضة والثاني مسلم ولكن كل المؤمنين الذين يوجدون الى يوم القيامة فلا يكون الموجودون في العصر كل المؤمنين فلا يكون اجماعهم