فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 463

التسليم فالاستدلال ساقط اما المنع فلأن لفظ الغير ولفظ السبيل كل واحد منهما لفظ مفرد فلا يفيد العموم واما بتقدير التسليم فالاستدلال ساقط لأنه يصير معنى الآية أن من اتبع كل ما كان مغايرا لكل ما كان سبيل المؤمنين يستحق العقاب والثاني مسلم ونقول بموجبه فان عندنا يحرم بعض ما غاير بعض سبيل المؤمنين وهو السبيل الذي صاروا به مؤمنين والذي يغايره هو الكفر بالله وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا التأويل متعين لوجهين لأنا اذا قلنا لا تتبع غير سبيل الصالحين فهم منه المنع من متابعة غير سبيل الصالحين فيما صاروا به صالحين ولا يفهم منه المنع من متابعة سبيل غير الصالحين في كل شيء حتى الأكل والشرب والثاني أن الاية انزلت في رجل ارتد وذلك يدل على ان الغرض منها المنع من الكفر سلمنا ان الاية تقتضي المنع من اتباع غير سبيلهم مطلقا لكن لفظ السبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه المشي وهو غير مراد هنا بالاتفاق فصار الظاهر متروكا ولا بد من صرفه الى المجاز وليس البعض اولى من البعض فتبقى الاية مجملة وايضا فانه لا يمكن جعله مجازا عن اتفاق الامة على الحكم لأنه لا مناسبة البتة بين الطريق المسلوك وبين اتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم على شيء من الاحكام وشرط حسن التجوز حصول المناسبة سلمنا انه يجوز جعله مجازا عن ذلك الاتفاق لكن يجوز ايضا جعله مجازا عن الدليل الذي لأجله اتفقوا على ذلك الحكم فانهم اذا اجمعوا على الشيء فاما ان يكون الاجماع عن استدلال فقد حصل لهم سبيلان الفتوى والاستدلال عليه فلم كان حمل الآية على الفتوى أولى من حملها على الإستدلال بل هذا أولى فإن بين الدليل الذي يدل على ثبوت الحكم وبين الطريق الذي يحصل فيه المشي مشابهة فانه كما ان الحركة البدنية في الطريق المسلوكة توصل البدن الى المطلوب هكذا الحركة الذهنية في مقدمات ذلك الدليل موصلة للذهن الى المطلوب والمشابهة احدى جهات حسن المجاز واذا كان كذلك كانت الاية تقتضي ايجاب اتباعهم في سلوك الطريق الذي لأجله اتفقوا على الحكم ويرجع حاصله إلى إيجاب الإستدلال بما استدلوا به على ذلك الحكم وحينئذ يخرج الإجماع عن كونه حجة واما ان يكون اجماعهم لا عن استدلال فالقول لا عن استدلال خطأ فيلزم اجماعهم على الخطأ وذلك يقدح في صحة الاجماع ثم قال سلمنا دلالة الاية على وجوب المتابعة لكنها اما ان تدل على متابعة بعض المؤمنين أو كلهم الأول باطل لأن لفظ المؤمنين جمع فيفيد الاستغراق لأن اجماع البعض غير معتبر بالاجماع ولأن اقوال الفرق متناقضة والثاني مسلم ولكن كل المؤمنين الذين يوجدون الى يوم القيامة فلا يكون الموجودون في العصر كل المؤمنين فلا يكون اجماعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت