حتى تقوم الساعة ومن جملة ما استدلوا به حديث من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه اخرجه احمد وابو داود والحاكم في مستدركه من حديث ابي ذر وليس فيه الا المنع من مفارقة الجماعة فأين هذا من محل النزاع وهو كون ما اجمعوا عليه حجة ثابته شرعية وكتاب الله وسنة رسوله موجودان بين اظهرنا وقد وصف الله سبحانه كتابه بقوله { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } فلا يرجع في تبيين الاحكام الا اليه وقوله سبحانه { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } والرد الى الله الرد الى كتابه والرد الى الرسول الرد الى سنته
والحاصل انك اذ 1 تدبرت ما ذكرناه في هذه المقامات وعرفت ذلك حق معرفته تبين لك ما هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ولو سلمنا جميع ما ذكره القائلون بحجية الاجماع وامكانه وامكان العلم به فغاية ما يلزم من ذلك ان يكون ما اجمعوا عليه حقا ولا يلزم من كون الشيء حقا وجوب اتباعه كما قالوا ان كل مجتهد مصيب ولا يجب على مجتهد أخر اتباعه في ذلك الاجتهاد بخصوصه واذا تقرر لك هذا علمت ما هو الصواب وسنذكر ما ذكره اهل العلم في مباحث الاجماع من غير تعرض لدفع ذلك اكتفاء بهذا الذي حررناه هنا