فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 463

البحث الثالث اختلف القائلون بحجية الاجماع هل هو حجة قطعية او ظنية فذهب جماعة منهم الى انه حجة قطعية وبه قال الصيرفي وابن برهان وجزم به من الحنفية الدبوسي وشمس الأئمة وقال الاصفهاني ان هذا القول هو المشهور وانه يقدم الاجماع على الادلة كلها ولا يعارضه دليل اصلا ونسبه الى الاكثرين قال بحيث يكفر مخالفه او يضلل ويبدع وقال جماعة منهم الرازي والامدي انه لا يفيد الا الظن وقال جماعة بالتفصيل بين ما اتفق عليه المعتبرون فيكون حجة قطعية وبين ما اختلفوا فيه كالسكوتي وما ندر مخالفه فيكون حجة ظنية وقال البزدوي وجماعة من الحنفية الاجماع مراتب فاجماع الصحابة مثل الكتاب والخبر المتواتر واجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الاحاديث والاجماع الذي سبق فيه الخلاف في العصر السابق بمنزلة خبر الواحد واختار بعضم في الكل انه ما يوجب العمل لا العلم فهذه مذاهب اربعة ويتفرع عليها الخلاف في كونه يثبت بأخبار الاحاد والظواهر ام لا فذهب الجمهور الى انه لا يثبت بهما قال القاضي في التقريب وهو الصحيح وذهب جماعة الى ثبوته بهما في العمل خاصة ولا ينسخ به قاطع كالحال في اخبار الاحاد وقال دل الدليل على قبولها في العمليات واجاب الجمهور عن هذا بأن اخبار الاحاد قد دل الدليل على قبولها ولم يثبت مثل ذلك في الاجماع فان الحقناه بها كان الحاقا بطريق القياس وصحح هذا القول عبد الجبار والغزالي قال الرازي في المحصول الاجماع المروي بطريق الاحاد حجة خلافا لأكثر الناس لأن ظن وجوب العمل به حاصل فوجب العمل به دفعا للضرر المظنون ولأن الاجماع نوع من الحجة فيجوز التمسك بمظنونه كما يجوز بمعلومه قياسا على السنة ولأنا قد بينا ان اصل الاجماع فائدة ظنية فكيف القول في تفاصيله انتهى قال الامدي والمسألة دائرة على اشتراط كون دليل الاصل مقطوعا به وعلى عدم اشتراطه فمن شرط القطع منع ان يكون خبر الواحد مفيدا في نقل الاجماع ومن لم يشترط لم يمنع وكلام الجويني يشعر بأن الخلاف ليس مبنيا على هذا الاصل بل هو جار مع القول بأن أصل الإجماع ظني وإذا قلنا بالاكتفاء بالأحاد في نقله كالسنة فهل ينزل الظن المتلقى من امارات وحالات منزلة الظن الحاصل من نقل العدول قال ابن الانباري فيه خلاف

البحث الرابع اختلفوا فيما ينعقد به الاجماع فقال جماعة لا بد له من مستند لأن اهل الاجماع ليس لهم الاستقلال باثبات الاحكام فوجب ان يكون عن مستند ولأنه لو انعقد عن غير مستند لاقتضى اثبات نوع بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهو باطل وحكى عبد الجبار عن قوم انه يجوز ان يكون عن غير مستند وذلك بأن يوفقهم الله لاختيار الصواب من دون مستند وهو ضعيف لأن القول في دين الله لا يجوز بغير دليل وذكر الامدي ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت