الخلاف في الجواز لا في الوقوع ورد عليه بأن ظاهر الخلاف في الوقوع قال الصيرفي ويستحيل ان يقع الاجماع بالتواطؤ ولهذا كانت الصحابة لا يرضى بعضهم من بعض بذلك بل يتباحثون حتى احوج بعضهم القول في الخلاف الى المباهلة فثبت ان الاجماع لا يقع منهم الا عن دليل وجعل الماوردي والروياني اصل الخلاف هل الالهام دليل ام لا وقد اتفق القائلون بأنه لا بد له من مستند اذا كان عن دلالة واختلفوا فيما اذا كان عن امارة فقيل بالجواز مطلقا سواء كانت الأمارة جلية او خفية قال الزركشي في البحر ونص عليه الشافعي فجوز الاجماع عن قياس وهو قول الجمهور قال الروياني وبه قال عامة اصحابنا وهو المذهب قال ابن القطان لا خلاف بين اصحابنا في جواز وقوع الاجماع عنه في قياس المعنى على المعنى وأما قياس الشبه فاختلفوا فيه على وجهين واذا وقع عن الامارة وهي المفيد للظن وجب ان يكون الظن صوابا للدليل الدال على العصمة والثاني المنع مطلقا وبه قال الظاهرية ومحمد بن جرير الطبري فالظاهرية منعوه لأجل انكارهم القياس واما ابن جرير فقال القياس حجة ولكن الاجماع اذا صدر عنه لم يكن مقطوعا بصحته واحتج ابن القطان على ابن جرير بأنه قد وافق على وقوعه عن خبر الواحد وهم مختلفون فيه فكذلك القياس ويجاب عنه بأن خبر الواحد قد اجمعت عليه الصحابة بخلاف القياس
والمذهب الثالث التفصيل بين كون الامارة جلية فيجوز انعاقد الاجماع عنها او خفية فلا يجوز حكاه ابن الصباغ عن بعض الشافعية
والمذهب الرابع انه لا يجوز الاجماع الا عن امارة ولا يجوز عن دلالة للاستغناء بها عنه حكاه السمرقندي في الميزان عن مشايخهم وهو قادح فيما نقله البعض من الاجماع على جواز انعقاد الاجماع عن دلالة ثم اختلف القائلون بجواز انعقاد الاجماع عن غير دليل هل يكون حجة فذهب الجمهور الى انه حجة وحكى ابن فورك وعبد الوهاب وسليم الرازي عن قوم منهم انه لا يكون حجة ثم اختلفوا هل يجب على المجتهد ان يبحث عن مستند الاجماع ام لا فقال الاستاذ ابو اسحاق لا يجب على المجتهد طلب الدليل الذي وقع الاجماع به فان ظهر له ذلك او نقل اليه كان احد ادلة المسألة قال ابو الحسن السهيلي اذا اجمعوا على حكم ولم يعلم انهم اجمعوا عليه من دلالة آية او قياس او غيره فانه يجب المصيرة اليه لأنهم لا يجمعون الا عن دلالة ولا يجب معرفتها
البحث الخامس هل يعتبر في الاجماع المجتهد المبتدع اذا كانت بدعته تقتضي