ويشكل على ما روي عن مالك من حجية اجماع اهل المدينة على ان البيعة بشرط البراءة لا يجوز ولا يبرئ من العيب اصلا علمه او جهله ثم خالفهم فلو كان يرى ان اجماعهم حجة لم تسع مخالفته وقال الباجي انما اراد مالك بحجية إجماع اهل المدينة فيما كان طريقه النقل المستفيض كالصاع والمد والأذان والإقامة وعدم وجوب الزكاة في الخضراوات مما تقتضي العادة بأن يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فانه لو تغير عما كان عليه لعلم فأما مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء وحكاه القاضي في التقريب عن شيخه الابهري وقيل يرجح نقلهم عن نقل غيرهم وقد اشار الشافعي الى هذا في القديم ورجح رواية وحكى يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي اذا وجدت متقدمي اهل المدينة على شيء فلا يدخل في قلبك شك انه الحق وكلما جاءك شيء غير ذلك فلا تلتفت اليه ولا تعبأ به وقال القاضي عبد الوهاب اجماع اهل المدينة على ضربين نقلي واستدلالي فالاول على ثلاثة اضرب منه نقل شرع مبتدا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم اما قول او فعل او اقرار فالأول كنقلهم الصاع والمد والاذان والاقامة والاوقات والاجناس ونحوه والثاني نقلهم المتصل كعهدة الرقيق وغير ذلك كتركهم اخذ الزكاة من الخضروات مع انها كانت تزرع بالمدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لا يأخذون منها قال وهذا النوع من اجماعهم حجة يلزم عندنا المصير اليه وترك الاخبار والمقاييس به لا اختلاف بين اصحابنا فيه قال والثاني وهو اجماعهم من طريق الاستدلال فاختلف اصحابنا فيه على ثلاثة اوجه احدها انه ليس باجماع ولا بمرجع وهو قول ابي بكر وأبي يعقوب الرازي والقاضي ابي بكر وابن فورك والطيالسي وأبي الفرج والابهري وانكر كونه مذهبا لمالك ثانيها انه بمرجح وبه قال بعض اصحاب الشافعي ثالثها انه حجة ولم يحرم خلافه اليه ذهب قاضي القضاة ابو الحسين بن عمر قال ابو العباس القرطبي اما الضرب الاول فينبغي ان لا يختلف فيه لأنه من باب النقل المتواتر ولا فرق بين القول والفعل والاقرار كل ذلك نقل محصل للعلم القطعي فانهم عدد كثير وجم غفير تحيل العادة عليهم التواطؤ على خلاف الصدق ولا شك ان ما كان هذا سبيله اولى من اخبار الاحاد والاقيسة والظواهر ثم قال والنوع الاستدلالي ان عارضه خبر فالخبر اولى عند جمهور اصحابنا وقد صار جماعة الى انه اولى من الخبر بناء منهم على انه اجماع وليس بصحيح لأن المشهود به بالعصمة اجماع كل الامة لا بعضها
واجماع اهل الحرمين مكة والمدينة واهل المصرين البصرة والكوفة ليس بحجة لأنهم بعض الامة وقد زعم بعض أهل الاصول ان اجماع اهل الحرمين والمصرين حجة ولا