فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 463

ويشكل على ما روي عن مالك من حجية اجماع اهل المدينة على ان البيعة بشرط البراءة لا يجوز ولا يبرئ من العيب اصلا علمه او جهله ثم خالفهم فلو كان يرى ان اجماعهم حجة لم تسع مخالفته وقال الباجي انما اراد مالك بحجية إجماع اهل المدينة فيما كان طريقه النقل المستفيض كالصاع والمد والأذان والإقامة وعدم وجوب الزكاة في الخضراوات مما تقتضي العادة بأن يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فانه لو تغير عما كان عليه لعلم فأما مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء وحكاه القاضي في التقريب عن شيخه الابهري وقيل يرجح نقلهم عن نقل غيرهم وقد اشار الشافعي الى هذا في القديم ورجح رواية وحكى يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي اذا وجدت متقدمي اهل المدينة على شيء فلا يدخل في قلبك شك انه الحق وكلما جاءك شيء غير ذلك فلا تلتفت اليه ولا تعبأ به وقال القاضي عبد الوهاب اجماع اهل المدينة على ضربين نقلي واستدلالي فالاول على ثلاثة اضرب منه نقل شرع مبتدا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم اما قول او فعل او اقرار فالأول كنقلهم الصاع والمد والاذان والاقامة والاوقات والاجناس ونحوه والثاني نقلهم المتصل كعهدة الرقيق وغير ذلك كتركهم اخذ الزكاة من الخضروات مع انها كانت تزرع بالمدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لا يأخذون منها قال وهذا النوع من اجماعهم حجة يلزم عندنا المصير اليه وترك الاخبار والمقاييس به لا اختلاف بين اصحابنا فيه قال والثاني وهو اجماعهم من طريق الاستدلال فاختلف اصحابنا فيه على ثلاثة اوجه احدها انه ليس باجماع ولا بمرجع وهو قول ابي بكر وأبي يعقوب الرازي والقاضي ابي بكر وابن فورك والطيالسي وأبي الفرج والابهري وانكر كونه مذهبا لمالك ثانيها انه بمرجح وبه قال بعض اصحاب الشافعي ثالثها انه حجة ولم يحرم خلافه اليه ذهب قاضي القضاة ابو الحسين بن عمر قال ابو العباس القرطبي اما الضرب الاول فينبغي ان لا يختلف فيه لأنه من باب النقل المتواتر ولا فرق بين القول والفعل والاقرار كل ذلك نقل محصل للعلم القطعي فانهم عدد كثير وجم غفير تحيل العادة عليهم التواطؤ على خلاف الصدق ولا شك ان ما كان هذا سبيله اولى من اخبار الاحاد والاقيسة والظواهر ثم قال والنوع الاستدلالي ان عارضه خبر فالخبر اولى عند جمهور اصحابنا وقد صار جماعة الى انه اولى من الخبر بناء منهم على انه اجماع وليس بصحيح لأن المشهود به بالعصمة اجماع كل الامة لا بعضها

واجماع اهل الحرمين مكة والمدينة واهل المصرين البصرة والكوفة ليس بحجة لأنهم بعض الامة وقد زعم بعض أهل الاصول ان اجماع اهل الحرمين والمصرين حجة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت