فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 463

دليل خلافه القاطع عقليا كان او نقليا ونقل الاستاذ ابو منصور اجماع اصحاب الشافعي على انه حجة وبذلك جزم الماوردي والروياني فأما لو وقع الخلاف بين عصر ثم ماتت احدى الطائفتين من المختلفين وبقيت الطائفة الاخرى فقال الاستاذ ابو اسحاق انه يكون قول الباقين اجماعا واختاره الرازي والهندي قال الرازي في المحصول لأن بالموت ظهر اندراج قول ذلك القسم وحده تحت ادلة الاجماع ورجح القاضي في التقريب انه لا يكون اجماعا قال لأن الميت في حكم الباقي الموجود والباقون هم بعض الامة لا كلها وجزم به الاستاذ ابو منصور البغدادي في كتاب الجدل وكذا الخوارزمي في الكافي وحكى ابو بكر الرازي في هذه المسألة قولا ثالثا فقال ان لم يسوغوا فيه الاختلاف صار حجة لأن قول الطائفة المتمسكة بالحق لا يخلو منه زمان وقد شهدت ببطلان قول المنقرضة فوجب ان يكون قولها حجة وان سوغوا فيه الاجتهاد لم يصر اجماعا لاجماع الطائفتين على تسويغ الخلاف

البحث الرابع عشر اذا اختلف اهل العصر في مسالة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم احداث قول ثالث اختلفوا في ذلك على اقوال القول الاول المنع مطلقا لانه كاتفاقهم على انه لا قول سوى هذين القولين قال الاستاذ ابو منصور وهو قول الجمهور قال الكيا انه الصحيح وبه الفتوى وجزم به القفال الشاشي والقاضي ابو الطيب الطبري والروياني والصيرفي ولم يحكيا خلافه الا عن بعض المتكلمين وحكى ابن القطان الخلاف في ذلك عن داود

القول الثاني الجواز مطلقا حكاه ابن برهان وابن السمعاني عن بعض الحنفية والظاهرية ونسبه جماعة منهم القاضي عياض الى داود وأنكر ابن حزم على من نسبه إلى داود

القول الثالث ان ذلك القول الحادث بعد القولين ان لزم منه رفعهما لم يجز احداثه والا جاز وروي هذا التفصيل عن الشافعي واختاره المتأخرون من أصحابه ورجحه جماعة من الاصوليين منهم ابن الحاجب واستدلوا له بأن القول الحادث الرافع للقولين مخالف لما وقع الاجماع عليه والقول الحادث الذي لم يرفع القولين غير مخالف لهما بل موافق لكل واحد منهما من بعض الوجوه ومثل الاختلاف على قولين الاختلاف على ثلاثة او اربعة او اكثر من ذلك فانه يأتي في القول الزائد على الاقوال التي اختلفوا فيها ما يأتي في القول الثالث من الخلاف ثم لا بد من تقييد هذه المسألة بأن يكون الخلاف فيها على قولين او اكثر قد استقر اما اذا لم يستقر فلا وجه للمنع من احداث قول اخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت