دليل خلافه القاطع عقليا كان او نقليا ونقل الاستاذ ابو منصور اجماع اصحاب الشافعي على انه حجة وبذلك جزم الماوردي والروياني فأما لو وقع الخلاف بين عصر ثم ماتت احدى الطائفتين من المختلفين وبقيت الطائفة الاخرى فقال الاستاذ ابو اسحاق انه يكون قول الباقين اجماعا واختاره الرازي والهندي قال الرازي في المحصول لأن بالموت ظهر اندراج قول ذلك القسم وحده تحت ادلة الاجماع ورجح القاضي في التقريب انه لا يكون اجماعا قال لأن الميت في حكم الباقي الموجود والباقون هم بعض الامة لا كلها وجزم به الاستاذ ابو منصور البغدادي في كتاب الجدل وكذا الخوارزمي في الكافي وحكى ابو بكر الرازي في هذه المسألة قولا ثالثا فقال ان لم يسوغوا فيه الاختلاف صار حجة لأن قول الطائفة المتمسكة بالحق لا يخلو منه زمان وقد شهدت ببطلان قول المنقرضة فوجب ان يكون قولها حجة وان سوغوا فيه الاجتهاد لم يصر اجماعا لاجماع الطائفتين على تسويغ الخلاف
البحث الرابع عشر اذا اختلف اهل العصر في مسالة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم احداث قول ثالث اختلفوا في ذلك على اقوال القول الاول المنع مطلقا لانه كاتفاقهم على انه لا قول سوى هذين القولين قال الاستاذ ابو منصور وهو قول الجمهور قال الكيا انه الصحيح وبه الفتوى وجزم به القفال الشاشي والقاضي ابو الطيب الطبري والروياني والصيرفي ولم يحكيا خلافه الا عن بعض المتكلمين وحكى ابن القطان الخلاف في ذلك عن داود
القول الثاني الجواز مطلقا حكاه ابن برهان وابن السمعاني عن بعض الحنفية والظاهرية ونسبه جماعة منهم القاضي عياض الى داود وأنكر ابن حزم على من نسبه إلى داود
القول الثالث ان ذلك القول الحادث بعد القولين ان لزم منه رفعهما لم يجز احداثه والا جاز وروي هذا التفصيل عن الشافعي واختاره المتأخرون من أصحابه ورجحه جماعة من الاصوليين منهم ابن الحاجب واستدلوا له بأن القول الحادث الرافع للقولين مخالف لما وقع الاجماع عليه والقول الحادث الذي لم يرفع القولين غير مخالف لهما بل موافق لكل واحد منهما من بعض الوجوه ومثل الاختلاف على قولين الاختلاف على ثلاثة او اربعة او اكثر من ذلك فانه يأتي في القول الزائد على الاقوال التي اختلفوا فيها ما يأتي في القول الثالث من الخلاف ثم لا بد من تقييد هذه المسألة بأن يكون الخلاف فيها على قولين او اكثر قد استقر اما اذا لم يستقر فلا وجه للمنع من احداث قول اخر