فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 463

ان كل فعل خرج مخرج البيان او مخرج الحكم لا ينعقد به الاجماع وبه قال ابن السمعاني

البحث الثاني عشر هل يجوز الاجماع على شيء قد وقع الاجماع على خلافه فقيل إن كان الاجماع الثاني من المجمعين على الحكم الاول كما لو اجتمع اهل مصر على حكم ثم ظهر لهم ما يوجب الرجوع عنه واجمعوا على ذلك الذي ظهر لهم ففي جواز الرجوع خلاف مبني على الخلاف المتقدم في اشتراط انقراض عصر اهل الاجماع فمن اعتبره جوز ذلك ومن لم يعتبره لم يجوزه اما اذا كان الاجماع من غيرهم فمنعه الجمهور لأنه يلزم تصادم الاجماعين وجوزه أبو عبدالله البصري قال الرازي وهو الأولى واحتج الجمهور بأن كون الإجماع حجة يقتضي امتناع حصول اجماع اخر مخالف له وقال ابو عبد الله البصري انه لا يقتضي ذلك لامكان تصور كونه حجة الى غاية هي حصول اجماع اخر قال الصفي الهندي ومأخذ ابي عبد الله قوي وحكى ابو الحسن السهيلي في اداب الجدل له في هذه المسألة انها اذا اجمعت الصحابة على قول ثم اجمع التابعون على قول اخر فعن الشافعي جوابان احدهما وهو الاصح انه لا يجوز وقوع مثله لأن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان امته لا تجتمع على ضلالة والثاني لو صح وقوعه فانه يجب على التابعين الرجوع الى قول الصحابة قال وقيل ان كل واحد منهما حق وصواب على قول من يقول ان كل مجتهد مصيب وليس بشيء انتهى

البحث الثالث عشر في حدوث الاجماع بعد سبق الخلاف قال الرازي في المحصول اذا اتفق اهل العصر الثاني على احد قولي اهل العصر الاول كان ذلك اجماعا لا تجوز مخالفته خلافا لكثير من المتكلمين وكثير من الفقهاء الشافعية والحنفية وقيل هذه المسألة على وجهين احدهما ان لا يستقر الخلاف وذلك بأن يكون اهل الاجتهاد في مهلة النظر ولم يستقر لهم قول كخلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في قتال مانعي الزكاة واجماعهم عليه بعد ذلك فقال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع صارت المسألة اجماعية بلا خلاف وحكى الجويني والهندي ان الصيرفي خالف في ذلك الوجه الثاني ان يستقر الخلاف ويمضي عليه مدة فقال القاضي ابو بكر بالمنع واليه مال الغزالي ونقله ابن برهان في الوجيز عن الشافعي وجزم به الشيخ ابو اسحاق في اللمع ونقل الجويني عن اكثر اهل الاصول الجواز واختاره الرازي والامدي وقيل بالتفصيل وهو الجواز فيما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت