القول التاسع ان كان في عصر الصحابة كان اجماعا والا فلا قال الماوردي في الحاوي والروياني في البحر ان كان في عصر الصحابة فاذا قال الواحد منهم قولا او حكم به فأمسك الباقون فهذا ضربان احدهما مما يفوت استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج فيكون اجماعا لأنهم لو اعتقدوا خلافه لأنكروه اذ لا يصح منهم أن يتفقوا على ترك إنكار منكر وإن كان مما لا يفوت استدراكه كان حجة لأن الحق لا يخرج عن غيرهم وفي كونه اجماعا يمنع الاجتهاد وجهان لأصحابنا احدهما يكون اجماعا لا يسوغ معه الاجتهاد والثاني لا يكون اجماعا سواء كان القول فتيا او حكما على الصحيح
القول العاشر ان ذلك ان كان مما يدوم ويتكرر وقوعه والخوض فيه فانه يكون السكوت اجماعا وبه قال امام الحرمين الجويني قال الغزالي في المنخول المختار انه لا يكون حجة الا في صورتين احدهما سكوتهم وقد وقطع بين ايديهم قاطع لا في مظنة القطع والدواعي تتوافر على الرد عليه الثاني ما يسكتون عليه على استمرار العصر وتكون الواقعة بحيث لا يبدي احد خلافا فأما اذا حضروا مجلسا فأفتى واحد وسكت اخرون فذلك اعتراض لكون المسألة مظنونة والأدب يقتضي ان لا يعترض على القضاة والمفتين
القول الحادي عشر انه اجماع بشرط افادة القرائن العلم بالرضا وذلك بأن يوجد من قرائن الاحوال ما يدل على رضا الساكتين بذلك القول واختار هذا الغزالي في المستصفي وقال بعض المتأخرين انه احق الاقوال لأن افادة القرائن العلم بالرضا كافادة النطق له فيصير كالاجماع القطعي
القول الثاني عشر انه يكون حجة قبل استقرار المذاهب لا بعدها فإنه لا اثر للسكوت لما تقرر عند اهل المذاهب من عدم انكار بعضهم على بعض اذا افتى او حكم بمذهبه مع مخالفته لمذاهب غيره وهذا التفصيل لا بد منه على جميع المذاهب السابقة هذا في الاجماع السكوتي اذا كان سكوتا عن قول واما لو اتفق اهل الحل والعقد على عمل ولم يصدر منهم قول واختلفوا في ذلك فقيل انه كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لان العصمة ثابتة لاجماعهم كثبوتها للشارع فكانت افعالهم كأفعاله وبه قطع الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وغيره وقال الغزالي في المنخول انه المختار وقيل بالمنع ونقله الجويني عن القاضي إذ لا يتصور تواطؤ قوم لا يحصون عددا على فعل واحد من غير ايجاب فالتواطؤ عليه غير ممكن وقيل انه ممكن ولكنه محمول على الاباحة حتى يقوم دليل على الندب او الوجوب وبه قال الجويني قال القرافي وهذا تفصيل حسن وقيل