فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 463

القول التاسع ان كان في عصر الصحابة كان اجماعا والا فلا قال الماوردي في الحاوي والروياني في البحر ان كان في عصر الصحابة فاذا قال الواحد منهم قولا او حكم به فأمسك الباقون فهذا ضربان احدهما مما يفوت استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج فيكون اجماعا لأنهم لو اعتقدوا خلافه لأنكروه اذ لا يصح منهم أن يتفقوا على ترك إنكار منكر وإن كان مما لا يفوت استدراكه كان حجة لأن الحق لا يخرج عن غيرهم وفي كونه اجماعا يمنع الاجتهاد وجهان لأصحابنا احدهما يكون اجماعا لا يسوغ معه الاجتهاد والثاني لا يكون اجماعا سواء كان القول فتيا او حكما على الصحيح

القول العاشر ان ذلك ان كان مما يدوم ويتكرر وقوعه والخوض فيه فانه يكون السكوت اجماعا وبه قال امام الحرمين الجويني قال الغزالي في المنخول المختار انه لا يكون حجة الا في صورتين احدهما سكوتهم وقد وقطع بين ايديهم قاطع لا في مظنة القطع والدواعي تتوافر على الرد عليه الثاني ما يسكتون عليه على استمرار العصر وتكون الواقعة بحيث لا يبدي احد خلافا فأما اذا حضروا مجلسا فأفتى واحد وسكت اخرون فذلك اعتراض لكون المسألة مظنونة والأدب يقتضي ان لا يعترض على القضاة والمفتين

القول الحادي عشر انه اجماع بشرط افادة القرائن العلم بالرضا وذلك بأن يوجد من قرائن الاحوال ما يدل على رضا الساكتين بذلك القول واختار هذا الغزالي في المستصفي وقال بعض المتأخرين انه احق الاقوال لأن افادة القرائن العلم بالرضا كافادة النطق له فيصير كالاجماع القطعي

القول الثاني عشر انه يكون حجة قبل استقرار المذاهب لا بعدها فإنه لا اثر للسكوت لما تقرر عند اهل المذاهب من عدم انكار بعضهم على بعض اذا افتى او حكم بمذهبه مع مخالفته لمذاهب غيره وهذا التفصيل لا بد منه على جميع المذاهب السابقة هذا في الاجماع السكوتي اذا كان سكوتا عن قول واما لو اتفق اهل الحل والعقد على عمل ولم يصدر منهم قول واختلفوا في ذلك فقيل انه كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لان العصمة ثابتة لاجماعهم كثبوتها للشارع فكانت افعالهم كأفعاله وبه قطع الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وغيره وقال الغزالي في المنخول انه المختار وقيل بالمنع ونقله الجويني عن القاضي إذ لا يتصور تواطؤ قوم لا يحصون عددا على فعل واحد من غير ايجاب فالتواطؤ عليه غير ممكن وقيل انه ممكن ولكنه محمول على الاباحة حتى يقوم دليل على الندب او الوجوب وبه قال الجويني قال القرافي وهذا تفصيل حسن وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت