وأجيب باحتمال ان يكون سكوت من سكت على الانكار لتعارض الادلة عنده او لعدم حصول ما يفيده الاجتهاد في تلك الحادثة اثباتا او نفيا او للخوف على نفسه او نحو ذلك من الاحتمالات
القول الثالث انه حجة وليس باجماع قاله ابو هاشم وهو احد الوجهين عند الشافعي كما سلف وبه قال الصيرفي واختاره الامدي قال الصفي الهندي ولم يصر احد الى عكس هذا القول يعني انه اجماع لا حجة ويمكن القول به كالاجماع المروي بالأحاديث عند من لم يقل بحجيته
القول الرابع انه اجماع بشرط انقراض العصر لأنه يبعد مع ذلك ان يكون السكوت لا عن رضا وبه قال ابو علي الجبائي واحمد في رواية عنه ونقله ابن فورك في كتاب عن اكثر اصحاب الشافعي ونقله الاستاذ ابو طاهر البغدادي عن الحذاق منهم واختاره ابن القطان والروياني قال الرافعي انه اصح الاوجه عند اصحاب الشافعي وقال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع انه المذهب قال فأما قبل الانقراض ففيه طريقان احداهما انه ليس بحجة قطعا والثانية على وجهين
القول الخامس انه اجماع ان كان فتيا لا حكما وبه قال ابن ابي هريرة كما حكاه عنه الشيخ ابو اسحاق والماوردي والرافعي وابن السمعاني والامدي وابن الحاجب ووجه هذا القول انه لا يلزم من صدوره عن الحاكم ان يكون قاله على وجه الحكم وقيل وجه ان الحاكم لا يعترض عليه في حكمه فلا يكون السكوت دليل الرضا ونقل ابن السمعاني عن ابن ابي هريرة انه احتج لقوله هذا بقوله انا نحضر مجلس بعض الحكام ونراهم يقضون بخلاف مذهبنا ولا ننكر ذلك عليهم فلا يكون سكوتنا رضا منا بذلك
القول السادس انه اجماع ان كان صادرا عن فتيا قاله ابو اسحاق المروزي وعلل ذلك بأن الأغلب ان الصادر من الحاكم يكون عن مشاورة وحكاه ابن القطان عن الصيرفي
القول السابع انه ان وقع في شيء يفوت استداركه من اراقة دم او استباحة فرج كان اجماعا والا فهو حجة وفي كونه اجماعا وجهان حكاه الزركشي ولم ينسبه الى قائل
القول الثامن ان كان الساكتون اقل كان اجماعا والا فلا قاله ابو بكر الرازي وحكاه شمس الائمة السرخسي عن الشافعي قال الزركشي وهو غريب لا يعرفه اصحابه