قولهم وقد ابعد من استدل بها على ذلك وقد عرفناك في حجية اجماع أهل الامة ما هو الحق ووروده على القول بحجية بعضها اولى
البحث التاسع اتفق القائلون بحجة الاجماع انه لا يعتبر من سيوجد ولو اعتبر ذلك لم يكن ثم اجماع الا عند قيام الساعة وعند ذلك لا تكليف فلا يكون في الاجماع فائدة وقد روي الخلاف في ذلك عن ابي عيسى الوراث وابي عبد الرحمن الشافعي كما حكاه الاستاذ ابو منصور
البحث العاشر اختلفوا هل يشترط انقراض عصر اهل الاجماع في حجية اجماعهم ام لا فذهب الجمهور الى انه لا يشترط وذهب جماعة من الفقهاء ومنهم احمد بن حنبل وجماعة من المتكلمين منهم الاستاذ ابو بكر بن فورك الى انه يشترط وقيل ان كان الاجماع بالقول والفعل او بأحدهما فلا يشترط وان كان الاجماع بالسكوت عن مخالفة القائل فيشترط روي هذا عن ابي علي الجبائي وقال الجويني ان كان عن قياس كان شرطا والا فلا
البحث الحادي عشر في الاجماع السكوتي وهو ان يقول بعض اهل الاجتهاد بقول وينتشر ذلك في المجتهدين من اهل ذلك العصر فيسكتون ولا يظهر منهم اعتراف ولا انكار وفيه مذاهب
الاول انه ليس باجماع ولا حجة قاله داود الظاهري وابنه المرتضى وعزاه القاضي الى الشافعي واختاره وقال انه اخر اقوال الشافعي وقال الغزالي والرازي والامدي انه نص الشافعي في الجديد وقال الجويني انه ظاهر مذهبه
والقول الثاني انه اجماع وحجة وبه قال جماعة من الشافعية وجماعة من اهل الاصول وروي نحوه عن الشافعي قال الاستاذ ابو اسحاق اختلف اصحابنا في تسميته اجماعا مع اتفاقهم على وجوب العمل به وقال ابو حامد الاسفرائيني هو حجة مقطوع بها وفي تسميته اجماعا من الشافعية قولان احدهما المنع وانما هو حجة كالخبر والثاني يسمى اجماعا وهو قولنا انتهى واستدل القائلون بهذا القول بأن سكوتهم ظاهر في الموافقة اذ يبعد سكوت الكل مع اعتقاد المخالفة عادة فكان ذلك محصلا للظن بالاتفاق