من لم نسمع به فان السلف الصالح كانوا يعلمون ويسترون العلم
فربما كان الرجل قد اخذ الفقه الكثير ولا يعلم به جاره قال والدليل على هذا ان الصحابة لما استخلفوا ابا بكر انعقدت خلافته باجماع الحاضرين ومعلوم ان من الصحابة من غاب قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم الى بعض البلدان ومن حاضري المدينة من لم يحضر البيعة ولم يعتبر ذلك مع اتفاق الاكثرين قال الصفي الهندي والقائلون بأنه اجماع مرادهم انه ظني لا قطعي واحتج ابن جرير على عدم اعتبار قول الاقل بارتكابه الشذوذ المنهى عنه واجيب بأن الشذوذ المنهى عنه هو ما يشق عصا المسلمين لا في احكام الاجتهاد وقال الاستاذ ابو اسحاق ان ابن جرير قد شذ عن الجماعة في هذه المسألة فينبغي ان لا يعتبر خلافه وقيل انه حجة وليس باجماع ورجحه ابن الحاجب فانه قال لو قدر المخالف مع كثرة المجمعين لم يكن اجماعا قطعيا والظاهر انه حجة لبعد ان يكون الراجح متمسك المخالف وقيل ان عدد الاقل ان بلغ عدد التواتر لم ينعقد اجماع غيرهم وان كانوا دون عدد التواتر انعقد الاجماع دونهم كذا حكاه الآمدي قال القاضي ابو بكر انه الذي يصح عن ابن جرير وقيل اتباع الاكثر اولى ويجوز خلافه حكاه الهندي وقيل انه لا ينعقد اجماع مع مخالفة الاثنين دون الواحد وقيل لا ينعقد مع مخالفة الثلاث دون الاثنين والواحد حكاهما الزركشي في البحر وقيل ان استوعب الجماعة الاجتهاد فيما يخالفهم كان خلاف المجتهد معتدا به كخلاف ابن عباس في العول وان انكروه لم يعتد بخلافه وبه قال ابو بكر الرازي ابو عبدالله الجرجاني من الحنفية قال شمس الائمة السرخسي انه الصحيح
البحث الموفي عشرين الاجماع المنقول بطريق الاحاد حجة وبه قال الماوردي وامام الحرمين والامدي ونقل عن الجمهور اشتراط عدد التواتر وحكى الرازي في المحصول عن الاكثر انه ليس بحجة فقال الاجماع المروي بطريق الاحاد حجة لاكثر الناس لأن ظن وجوب العمل به حاصل فوجب العمل به دفعا للضرر المظنون ولان الاجماع نوع من الحجة فيجوز التمسك بمظنونه كما يجوز بمعلومه قياسا على السنة ولأنا بينا ان اصل الاجماع فائدة ظنية فكذا القول في تفاصيله انتهى واما عدد اهل الاجماع فقيل لا يشترط بلوغهم عدد التواتر خلافا للقاضي ونقل ابن برهان عن معظم العلماء انه يجوز انحطاط عددهم عقلا عن عدد التواتر وعن طوائف من المتكلمين انه لا يجوز عقلا وعلى القول بالجواز فهل يكون اجماعهم حجة ام لا فذهب جماعة من اهل العلم الى انه حجة وهو قول الاستاذ