فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 463

في الفعل وظاهر الاستعمال الحقيقة ومن ذلك قوله سبحانه { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } والمراد منه هنا العجائب التي اظهرها الله عز وجل وقوله { أتعجبين من أمر الله } أي من فعله وقوله { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر } وقوله { تجري في البحر بأمره } وقوله { مسخرات بأمره } ومن ذلك قول الشاعر لأمر ما يسود من يسود وقول العرب في امثالها المضروبة لامر ما جدع قصير انفه والاصل في الاطلاق الحقيقة الوجه الثاني انه قد خولف بين جمع الامر بمعنى القول فقيل في الاول اوامر وفي الثاني امور والاشتقاق علامة الحقيقة واجيب عن الاول بأنا لا نسلم استعمال اللفظ في الفعل من حيث انه فعل اما قوله { حتى إذا جاء أمرنا } فلا مانع من ان يراد منه القول او الشأن وانما يطلق اسم الامر على الفعل لعموم كونه شأنا لا لخصوص كونه فعلا وكذا الجواب عن الاية الثانية

وأما قوله سبحانه { وما أمر فرعون برشيد } فلم لا يجوز ان يكون المراد هو القول بل الأظهر ذلك لما تقدم من قوله { فاتبعوا أمر فرعون } أي اطاعوه فيما امرهم به سلمنا انه ليس المراد القول فلم لا يجوز ان يكون المراد شأنه وطريقته واما قوله { وما أمرنا إلا واحدة } فلم لا ايجوز اجراؤه على الظاهر ويكون معناه ان من شأنه سبحانه انه اذا اراد شيئا وقع كلمح بالبصر واما قوله { تجري في البحر بأمره } وقوله { مسخرات بأمره } فلا يجوز حمل الامر فيهما على الفعل لأن الجري والتسخير انما حصل بقدرته لا بفعله فوجب حمله على الشان والطريق وهكذا قول الشاعر المذكور والمثل المشهور

واما قولهم ان الاصل الحقيقة فمعارض بان الاصل عدم الاشتراك

واجيب عن الوجه الثاني بأنه يجوز ان يكون الامور جمع الامر بمعنى الشان لا بمعنى الفعل سلمنا لكن لا نسلم ان الجمع من علامات الحقيقة

واستدل ابو الحسين بقوله بأن من قال هذا امر لم يدر السامع أي هذه الامور اراد فاذا قال هذا امر بالفعل او امر فلان مستقيم او تحرك هذا الجسم لأمر وجاء زيد لأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت