عقل السامع من الاول قول ومن الثاني الشأن ومن الثالث ان الجسم تحرك لشيء ومن الرابع ان زيدا جاء لغرض من الاغراض وتوقف الذهن عند السماع يدل على انه متردد بين الكل
واجيب بان هذا التردد ممنوع بل لا يفهم ما عدا القول الا بقرينة مانعة من حمل اللفظ عليه كما اذا استعمل في موضع لا يليق بالقول = الفصل الثاني
اختلف في حد الامر بمعنى القول
فقال القاضي ابو بكر وارتضاه جماعة من اهل الاصول انه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به
قال في المحصول وهذا خطأ لوجهين
أما اولا فلأن لفظي المامور المامور به مشتقان من الامر فيمتنع تعريفهما الا بالأمر فلوا عرفنا الامر بهما لزم الدور
واما ثانيا فلأن الطاعة عند اصحابنا موافقة الامر وعند المعتزلة موافقة الارادة فالطاعة على قول اصحابنا لا يمكن تعريفها الا بالأمر فلو عرفنا الامر بها لزم الدور وقال اكثر المعتزلة في حده انه قول القائل لمن دونه افعل او ما يقوم مقامه
قال في المحصول وهذا خطأ من وجوه
الوجه الاول انا لو قدرنا ان الواضع ما وضع لفظة افعل لشيء اصلا حتى كانت هذه اللفظة من المهملات ففي تلك الحالة لو تلفظ الانسان بها مع دونه لا يقال فيه انه امر ولو انها صدرت عن النائم او الساهي او على سبيل انطلاق اللسان بها اتفاقا او على سبيل الحكاية يقال فيه انه امر ولو قدرنا ان الواضع وضع بازاء معنى الامر لفظ افعل وبازاء معنى لفظة فعل لكان المتكلم بلفظ فعل امرا وبلفظ افعل مخبرا فعلمنا ان تحديد ماهية الامر بالصيغة المخصوصة باطل
الوجه الثاني ان تحديد ماهية الامر من حيث هو امر وهي حقيقة لا تختلف باختلاف اللغات فان التكري قد يأمر وينهى وما ذكروه لا يتناول الأفاظ العربية فان قلت قولنا او ما يقوم مقامه احتراز عن هذين الاشكالين اللذين ذكرتهما قلت قوله او ما يقوم مقامه يعني به كونه قائما مقامه في الدلالة على كونه طلبا للفعل او يعني به شيئا اخر