فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 463

بين الثلاثة المذكورة والتهديد استدل القائلون بأنها حقيقة في الوجوب لغة وشرعا كما ذهب اليه الجمهور او شرعا فقط كما ذهب اليه البلخي وابو عبدالله البصري والجويني وابو طالب بدليل العقل والنقل اما العقل فانا نعلم من اهل اللغة قبل ورود الشرع انهم اطبقوا على ذم عبد لم يمتثل امر سيده وانهم يصفونه بالعصيان ولا يذم ويوصف بالعصيان الا من كان تاركا لواجب عليه واما المنقول فقد تكرر استدلال السلف بهذه الصيغة مع تجردها عن القرائن على الوجوب وشاع ذلك وذاع بلا نكير فأوجب العلم العادي باتفاقهم عليه واعترض بأن استدلالهم بها على الوجوب كان في صيغ من الامر محتفة لقرائن الوجوب بدليل استدلالهم بكثير منها على الندب واجيب بأن استدلالهم بما استدلوا منها على الندب انما كان بقرائن صارفة عن المعنى الحقيقي وهو الوجوب معينة للمعنى المجازي وهو الندب علمنا ذلك باستقراء الواقع منهم في الصيغ المنسوب اليها الوجوب والصيغ المنسوب اليها الندب في الكتاب والسنة وعلمنا بالتتبع ان فهم الوجوب لا يحتاج الى قرينة لتبادره الى الذهن بخلاف فهم الندب فانه يحتاج اليها واعترض على هذا الدليل ايضا بأنه استدلال بالدليل الظني في الأصول لأنه اجماع سكوتي مختلف في حجيته كما تقدم ولا يستدل بالأدلة الظنية في الأصول واجيب بانه لو سلم كون ذلك الدليل ظنيا لكفى في الأصول والا تعذر العمل بأكثر الظواهر لأنها لا تفيد الا الظن والقطع لا سبيل اليه كما لا يخفى على من تتبع مسائل الاصول وايضا نحن نقطع بتبادر الوجوب من الاوامر المجردة عن القرائن الصارفة وذلك يوجب القطع به لغة وشرعا واستدلوا ايضا بقوله تعالى لإبليس { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك } وليس المراد منه الاستفهام بالاتفاق بل الذم وانه لا عذر له في الاخلال بالسجود بعد ورود الامر به له في ضمن قوله سبحانه للملائكة { اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس } فدل ذلك على ان معنى الامر المجرد عن القرائن الوجوب ولو لم يكن دالا على الوجوب لما ذمه الله سبحانه وتعالى على الترك ولكان لإبليس ان يقول انك ما الزمتني السجود واستدلوا ايضا بقوله تعالى { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون } فذمهم على ترك فعل ما قيل لهم افعلوه ولو كان الامر يفيد الندب لما حسن هذا الكلام كما انه لو قال لهم الأولى ان تفعلوا ويجوز لكم تركه فانه ليس له ان يذمهم على تركه واعترض على هذا بأنه سبحانه وتعالى انما ذمهم لأنهم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت