فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 463

القول لا الفعل واستدلوا ايضا بقوله تعالى { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } والمراد منه الامر حقيقة وليس بمجاز عن سرعة الايجاد كما قيل وعلى هذا يكون الوجود مرادا بهذا الامر أي اراد الله انه كلما وجد الامر يوجد المأمور به فكذا في كل امر من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم واستدلوا ايضا بما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لولا ان اشق على امتي لأمرتم بالسواك عند كل صلاة وكلمة لولا تفيد انتفاء الشيء لوجود غيره فهنا تفيد انتفاء الامر لوجود المشقة فهذا يدل على انه لم يوجد الامر بالسواك عند كل صلاة والاجماع قائم على انه مندوب فلو كان المندوب مأمورا به لكان الامر قائما عند كل صلاة فلما لم يوجد الأمر علمنا ان المندوب غير مأمور به واعترض على هذا الاستدلال بأنه لم يجوز ان يقال ان مراده لأمرتهم على وجه يقتضي الوجوب بقرائن تدل عليه لا مجرد الامر ورد بأن كلمة لولا دخلت عل الامر فوجب ان لا يكون الامر حاصلا والندب حاصل فوجب ان لا يكون الندب امرا وإلا لزم التناقض والمراد مجرد الامر واستدلوا ايضا بما وقع في قصة بريرة لما رغبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجوع الى زوجها فقالت أتأمروني بذلك فقال لا انما انا شافع فنفى صلى الله عليه وسلم الأمر منه مع ثبوت الشفاعة الدالة على الندب وذلك يدل على ان المندوب غير مأمور به واذا كان وجب ان لا يتناول الامر الندب واستدلوا ايضا بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستدلون بالأوامر على الوجوب ولم يظهر مخالف منهم ولا من غيرهم في ذلك فكان اجماعا واستدلوا ايضا بان لفظ إفعل اما ان يكون حقيقة في الوجوب فقط او في الندب فقط أو فيهما معا اوفي غيرهما والاقسام الثلاثة الاخرة باطلة فتعين الاول لأنه لو كان للندب فقط لما كان الواجب مأمورا به فيمتنع ان يكون الامر للندب فقط ولو كان لهما لزم الجمع بين الراجح فعله مع جواز تركه وبين الراجح فعله مع المنع من تركه والجمع بينهما محال ولو كان حقيقة في غيرهما لزم ان يكون الواجب والمندوب غير مأمور بهما وان يكون الامر حقيقة فيما لا ترجح فيه وهو باطل ومعلوم ان الأمر يفيد رجحان الوجود على العدم وإذا كان كذلك وجب ان يكون مانعا من الترك واستدل القائلون بأنها حقيقة في الندب بما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت