فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 463

منه ما استطعتم فانما هلك الذين من قبلكم من كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم فرد ذلك الى مشيئتنا وهو معنى الندب واجيب عن هذا بأنه دليل للقائلين بالوجوب لا للقائلين بالندب لأن ما لا نستطيعه لا يجب علينا وانما يجب علينا ما نستطيعه والمندوب لا حرج في تركه مع الاستطاعة واحتجوا ايضا بأنه لا فرق بين قول القائل لعبده اسقني وبين قوله اريد ان تسقيني فليس الا مجرد الاخبار بكونه مريدا للفعل وليس فيه طلب للفعل وهذا اشق ما احتجوا به مع كونه مدفوعا بما سمعت وقد احتجوا بغير ذلك مما لا يفيد شيئا واحتج القائلون بأن صيغة الامر مشتركة بين الوجوب والندب او بينهما وبين الاباحة اشتراكا لفظيا بأنه قد ثبت اطلاقها عليهما او عليها والاصل في الاطلاق الحقيقة واجيب بما تقدم من ان المجاز اولى من الاشتراك وايضا كان يلزم ان تكون الصيغة حقيقة في جميع معاني الامر التي سيأتي بيانها لأنه قد اطلق عليها ولو نادرا ولا قائل بذلك واحتج القائلون بأن الصيغة موضوعة لمطلق الطلب بأنه قد ثبت الرجحان في المندوب كما ثبت في الواجب وجعلها للوجوب بخصوصه لا دليل عليه واجيب بأنه قد دل الدليل عليه كما تقدم في ادلة القائلين بالوجوب وايضا ما ذكروه هو اثبات اللغة بلوازم الماهيات وذلك انهم جعلوا الرجحان لازما للوجوب والندب وجعلوا صيغة الامر لهما بهذا الاعتبار واللغة لا تثبت بذلك واحتج القائلون بالوقف بأنه لو ثبت تعيين الصيغة لمعنى من المعاني لثبت بدليل ولا دليل واجيب بأن الدليل قد دل على تعيينها باعتبار المعنى الحقيقي للوجوب كما قدمنا

واذا تقرر لك هذا عرفت ان الراجح ما ذهب اليه القائلون بأنها حقيقة في الوجوب فلا تكون لغيره من المعاني الا بقرينة لما ذكرناه من الادلة ومن انكر استحقاق العبد المخالف لأمر سيده للذم وانه يطلق عليه بمجرد هذه المخالفة اسم العصيان فهو مكابر ومباهت فهذا يقطع النزاع باعتبار العقل واما باعتبار ما ورد في الشرع وما ورد من حمل اهله للصيغ المطلقة من الأوامر على الوجوب ففيما ذكرناه سابقا ما يغني عن التطويل ولم يأت من خالف هذا بشيء يعتد به اصلا

واعلم ان هذا النزاع انما هو في المعنى الحقيقي للصيغة كما عرفت واما مجرد استعمالها فقد تستعمل في معان كثيرة قال الرازي في المحصول قال الاصوليون صيغة إفعل مستعملة في خمسة عشر وجها للايجاب كقوله { أقيموا الصلاة }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت