فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 463

المتأخرين الامر يقتضي كراهة الضد ولو كان ايجابا والنهي يقتضي كون الضد سنة مؤكدة ولو كان النهي تحريما وقال جماعة منهم صدر الاسلام وشمس الائمة وغيرهما ان النزاع انما هو في امر الفور لا التراخي وفي الضد الوجودي المستلزم للترك لا في الترك قالوا وليس النزاع في لفظ الامر والنهي بأن يقال للفظ الامر نهي وللفظ النهي امر للقطع بأن الامر موضوع بصيغة افعل والنهي موضوع بصيغة لا تفعل وليس النزاع ايضا في مفهومهما للقطع بأنهما متغايران بل النزاع في ان طلب الفعل الذي هو الأمر عين طلب ترك ضده الذي هو النهي وطلب الترك الذي هو النهي عين طلب فعل ضده الذي هو الأمر وهكذا حرروا محل النزاع وفائدة الخلاف في كون الامر بالشيء نهيا عن ضده استحقاق العقاب بترك المأمور به فقط اذا قيل بأنه ليس نهيا عن ضده او به وبفعل الضد اذا قيل بأنه نهي عن فعل الضد لأنه خالف امرا ونهيا وعصا بهما وهكذا في النهي

استدل القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده بأنه لوم لم يكن الامر بالشيء نهيا عن ضده لكان اما مثله او ضده او خلافه واللازم باطل بأقسامه اما الملازمة فلأن كل متغايرين اما ان يتساويا في صفات النفس او لا والمعنى بصفات النفس ما لا يحتاج الوصف به الى تعقل امر زائد عليه كالانسانية للانسان والحقيقة والوجود بخلاف الحدوث والتحيز فان تساويا فيها فهما مثلان كسوادين او بياضين والا فاما ان يتنافيا بأنفسهما أي يمتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر الى ذاتيهما او لا فان تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد والبياض والا فخلافان كالسواد والحلاوة واما انتفاء اللازم بأقسامه فلانهما لو كانا ضدين او مثلين لم يجتمعا في محل واحد وهما يجتمعان اذ جواز الامر بالشيء والنهي عن ضده معا ووقعوه ضروري ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل واحد منهما مع ضد الاخر ومع خلافه لأن الخلافين حكمهما كذلك كما يجتمع السواد وهو خلاف الحلاوة مع الحموضة ومع الرائحة فكان يجوز ان يجتمع الامر بالشيء مع ضد النهي عن ضده وهو الأمر بضده وذلك محال لأنه يكون الأمر حينئذ طلب ذلك الشيء في وقت طلب فيه عدمه واجيب بمنع كون لازم كل خلافين ذلك أي جوازا اجتماع كل مع ضد الاخر لجواز تلازمهما المبني على انه لا يشترط جواز الانفكاك وحينئذ فالنهي جواز الانفكاك في المتغايرين كالجوهر مع العرض والعلة مع المعلول فلا يجامع احد الخلافين على تقدير تلازمهما الضد الاخر وحينئذ فالنهي اذا ادعى كون الامر اياه اذا كان طلب ترك ضد المأمور به اخترنا كونهما خلافين ولا يجب اجتماع النهي اللازم من الأمر مع ضد طلب المأمور به كما زعموا كالأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت