المتأخرين الامر يقتضي كراهة الضد ولو كان ايجابا والنهي يقتضي كون الضد سنة مؤكدة ولو كان النهي تحريما وقال جماعة منهم صدر الاسلام وشمس الائمة وغيرهما ان النزاع انما هو في امر الفور لا التراخي وفي الضد الوجودي المستلزم للترك لا في الترك قالوا وليس النزاع في لفظ الامر والنهي بأن يقال للفظ الامر نهي وللفظ النهي امر للقطع بأن الامر موضوع بصيغة افعل والنهي موضوع بصيغة لا تفعل وليس النزاع ايضا في مفهومهما للقطع بأنهما متغايران بل النزاع في ان طلب الفعل الذي هو الأمر عين طلب ترك ضده الذي هو النهي وطلب الترك الذي هو النهي عين طلب فعل ضده الذي هو الأمر وهكذا حرروا محل النزاع وفائدة الخلاف في كون الامر بالشيء نهيا عن ضده استحقاق العقاب بترك المأمور به فقط اذا قيل بأنه ليس نهيا عن ضده او به وبفعل الضد اذا قيل بأنه نهي عن فعل الضد لأنه خالف امرا ونهيا وعصا بهما وهكذا في النهي
استدل القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده بأنه لوم لم يكن الامر بالشيء نهيا عن ضده لكان اما مثله او ضده او خلافه واللازم باطل بأقسامه اما الملازمة فلأن كل متغايرين اما ان يتساويا في صفات النفس او لا والمعنى بصفات النفس ما لا يحتاج الوصف به الى تعقل امر زائد عليه كالانسانية للانسان والحقيقة والوجود بخلاف الحدوث والتحيز فان تساويا فيها فهما مثلان كسوادين او بياضين والا فاما ان يتنافيا بأنفسهما أي يمتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر الى ذاتيهما او لا فان تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد والبياض والا فخلافان كالسواد والحلاوة واما انتفاء اللازم بأقسامه فلانهما لو كانا ضدين او مثلين لم يجتمعا في محل واحد وهما يجتمعان اذ جواز الامر بالشيء والنهي عن ضده معا ووقعوه ضروري ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل واحد منهما مع ضد الاخر ومع خلافه لأن الخلافين حكمهما كذلك كما يجتمع السواد وهو خلاف الحلاوة مع الحموضة ومع الرائحة فكان يجوز ان يجتمع الامر بالشيء مع ضد النهي عن ضده وهو الأمر بضده وذلك محال لأنه يكون الأمر حينئذ طلب ذلك الشيء في وقت طلب فيه عدمه واجيب بمنع كون لازم كل خلافين ذلك أي جوازا اجتماع كل مع ضد الاخر لجواز تلازمهما المبني على انه لا يشترط جواز الانفكاك وحينئذ فالنهي جواز الانفكاك في المتغايرين كالجوهر مع العرض والعلة مع المعلول فلا يجامع احد الخلافين على تقدير تلازمهما الضد الاخر وحينئذ فالنهي اذا ادعى كون الامر اياه اذا كان طلب ترك ضد المأمور به اخترنا كونهما خلافين ولا يجب اجتماع النهي اللازم من الأمر مع ضد طلب المأمور به كما زعموا كالأمر