فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 463

يقوم مقام الفعل فلا يكون عاصيا الا بتركهما واجيب بأن الطاعة انما هي بالفعل بخصوصه فهو مقتضى الامر فوجوب العزم ليس مقتضاه واستدل الجويني على ما ذهب اليه من الوقف بأن الطلب متحقق والشك في جواز التأخير فوجب الفور ليخرج عن العهدة بيقين واعترض عليه بأن هذا الاستدلال لا يلائم ما تقدم له من التوقف في كون الامر للفور وايضا وجوب المبادرة ينافي قوله المتقدم حيث قال اقطع بأن المكلف مهما اتى بالمأمور به فهو موقع بحكم الصيغة للمطلوب واعترض عليه ايضا بأن التأخير لا نسلم أنه مشكوك فيه بل التأخير جائز حقا لما تقدم من الادلة

فالحق قول من قال انه لمطلق الطلب من غير تقييد بفور ولا تراخ ولا ينافي هذا اقتضاء بعض الاوامر للفور كقول القائل اسقني اطعمني فانما ذلك من حيث ان مثل هذا الطلب يراد منه الفور فكان ذلك قرينة على ارادته به وليس النزاع في مثل هذا انما النزاع في الاوامر المجردة عن الدلالة على خصوص الفور او التراخي كما عرفت = الفصل السادس

ذهب الجمهور من اهل الاصول ومن الحنفية والشافعية والمحدثين الى ان الشيء المعين اذا امر به كان ذلك الامر به نهيا عن الشيء المعين المضاد له سواء كان الضد واحدا كما اذا امره بالايمان فانه يكون نهيا عن الكفر واذا امره بالحركة فانه يكون نهيا عن السكون او كان الضد متعددا كما اذا أمره بالقيام فانه يكون نهيا عن القعود والاضطجاع والسجود وغير ذلك وقيل ليس نهيا عن الضد ولا يقتضيه عقلا واختاره الجويني والغزالي وابن الحاجب وقيل انه نهي عن واحد من الاضداد غير معين وبه قال جماعة من الحنفية والشافعية والمحدثين ومن هؤلاء القائلين بأنه نهي عن الضد من عمم فقال انه نهي عن الضد في الامر الايجابي والأمر الندبي ففي الاول نهي تحريم وفي الثاني نهي كراهة ومنهم من خصص ذلك بالأمر الايجابي دون الندبي ومنهم ايضا من جعل النهي عن الشيء امرا بضده كما جعل الامر بالشيء نهيا عن ضده ومنهم من اقتصر على كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده وسكت عن النهي وهذا معزو الى الأشعري ومتابعيه واتفق المعتزلة على ان الامر بالشيء ليس نهيا عن ضده والنهي عن الشيء ليس امرا بضده وذلك لنفيهم الكلام النفسي ومع اتفاقهم على هذا النفي أي نفي كون كل واحد منهما عينا لاثبات ضده او نفيه اختلفوا هل يوجب كل من الصيغتين حكما في الضد ام لا فأبو هاشم ومتابعوه قالوا لا يوجب شيء منهما حكما في الضد بل الضد مسكوت عنه وابو الحسين وعبد الجبار قالا الامر يوجب حرمة الضد وفي عبارة اخرى عنهم يدل عليها وفي عبارة ثالثة عنهم يقتضيها وقال الرازي والقاضي ابو زيد وشمس الائمة السرخسي وصدر الاسلام واتباعهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت