على انه للفور وإلا لما استحق الذم لأنه لم يتضيق عليه وقته واجيب عن هذا بأن ذلك حكاية حال فلعله كان مقرونا بما يدل على الفور ولا يخفى ما في هذا الجواب من الضعف فانه لو كان مجرد التجويز مسوغا لدفع الادلة لم يبق دليل الا وقيل فيه مثل ذلك اجيب ايضا بأن هذ الامر لابليس مقيد بوقت وهو وقت نفخ الروح في آدم بدليل قوله { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } فذم ابليس على تركه الامتثال للأمر في ذلك الوقت المعين واحتجوا خامسا بقوله سبحانه وتعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } وقوله { فاستبقوا الخيرات } واجيب بأن هاتين الآيتين لو دلتا على وجوب الفور لما فيهما من الأمر بالمسارعة والاستباق لم يلزم منه دلالة نفس الامر على الفور واحتجوا سادسا بأنه لو جاز التأخير لجاز اما الى بدل او غير بدل والقسمان باطلان فالقول بجواز التأخير باطل اما فساد القسم الاول فهو ان البدل هو الذي يقوم مقام المبدل من كل الوجوه فاذا اتي بهذا البدل وجب ان يسقط عنه التكليف وبالاتفاق ليس كذلك واما فساد القسم الثاني فذلك يمنع من كونه واجبا لأنه لا يفهم من قولنا ليس بواجب الا انه يجوز تركه الى غير بدل واجيب باختيار الشق الاول ويقوم البدل مقام المبدل في ذلك الوقت لا في كل الاوقات فلا يلزم من الاتيان بالبدل سقوط الامر بالمبدل ورد بأنه اذا كان مقتضى الامر الاتيان بتلك الماهية مرة واحدة في أي وقت كان فهذا البدل قائم مقامه في هذا المعنى فقد حصل ما هو المقصود من الامر بتمامه فوجب سقوط الامر بالكلية وانما يتم ما ذكروه من الجواب بتقدير اقتضاء الامر للتكرار وهو باطل كما تقدم واحتجوا سابعا بأنه لو جاز التأخير لوجب ان يكون الى وقت معين او الى اخر ازمنة الامكان والاول منتف لأن الكلام في غير الموقت والثاني تكليف ما لا يطاق لكونه غير معين عند المكلف والتكليف بإيقاع الفعل في وقت مجهول تكليف بما لا يطاق واجيب النقض الاجمالي والنقض التفصيلي اما الاجمالي فلجواز التصريح بالاطلاق بأن يقول الشارع افعل ولك التأخير فإنه جائز اجماعا وما ذكرتم من الدليل جار فيه واما التفصيلي فبأنه انما يلزم تكليف ما لا يطاق بايجاب التأخير الى اخر ازمنة الامكان اما جواز التأخير الى وقت يعينه المكلف فلا يلزم منه تكليف ما لا يطاق لتمكنه من الإمتثال في أي وقت اراد ايقاع الفعل فيه واحتج القاضي لما ذهب اليه انه ثبت في خصال الكفارة بأنه لو أتي بإحداها اجزأ ولو اخل بها عصى وان العزم