استدل القائلون بالتكرار المستلزم لاقتضاء الفور بما تقدم في الفصل الذي قبل هذا وقد تقدم دفعه واحتج من قال بأنه في غير المقيد بوقت لمجرد الطلب بما تقدم ايضا من ان دلالته لا تزيد على مجرد الطلب بفور او تراخ لا بحسب المادة ولا بحسب الصيغة لأن هيئة الامر لا دلالة لها الا على الطلب في خصوص زمان وخصوص المطلوب من المادة ولا دلالة لها الا على مجرد الفعل فلزم ان تمام مدلول الصيغة طلب الفعل فقط وكونها دالة على الفور او التراخي خارج عن مدلوله وانما يفهم ذلك بالقرائن فلا بد من جعلها حقيقة للقدر المشترك بين القسمين دفعا للاشتراك والمجاز والموضوع لافادة القدر المشترك بين القسمين لا يكون فيه اشعار بخصوصية احدهما على التعيين لان تلك الخصوصية مغايرة لمسمى اللفظ وغير لازمة فثبت ان اللفظ اشعار له بخصوص كونه فورا ولا بخصوص كونه تراخيا واحتجوا ايضا بأنه يحسن من السيد ان يقول لعبده افعل الفعل الفلاني في الحال او غدا ولو كان كونه فورا داخلا في لفظ افعل لكان الاول تكرارا والثاني نقضا وانه غير جائز واحتجوا ايضا بان اهل اللغة قالوا لا فرق بين قولنا تفعل وبين قولنا افعل الا ان الاول خبر والثاني انشاء لكن قولنا تفعل لا إشعار له بشيء من الاوقات فانه يكفي في صدقه الاتيان به في أي وقت كان فكذلك الامر والا لكان بينهما فرق سوى كون احدهما خبرا والثاني انشاء واحتج القائلون بالفور بأن كل مخبر بكلام خبري كزيد قائم منشئ كبعت وطالق يقصد الحاضر عند الإطلاق عن القرائن حتى يكون موجدا للبيع والطلاق بما ذكر فكذا الامر والجامع بينه وبين الخبر كون كل منهما من اقسام الكلام وبينه وبين سائر الإنشاآت التي يقصد بها الحاضر كون كل منهما انشاء واجيب بان ذلك قياس في اللغة لانهم قاسوا الامر في افادته الفور على الخبر والانشاء للجامع المذكور وهو مع اتحاد الحكم غير جائز فكيف مع اختلافه فانه في الخبر والانشاء تعين الزمان الحاضر للمظروفية ويمتنع ذلك في الامر لان الحاصل لا يطلب واحتجوا ثانيا بنأ النهي يفيد الفور فكذا الامر والجامع بينهما كونهما طلبا واجيب بأنه قياس في اللغة وقد تقدم بطلانه وايضا الفور في النهي ضروري لأن المطلوب الترك مستمرا على ما مر بخلاف الامر وايضا المطلوب بالنهي هو الامتثال لأنه يفيد الفور فالمراد ان الفور ضروري في الامتثال للنهي واحتجوا ثالثا بأن الأمر نهي عن الأضداد والنهي للفور فيلزم ان يكون الأمر للفور واجيب بما تقدم من الدفع بمثل هذا في الفصل الذي قبل هذا واحتجوا رابعا بأن الله ذم ابليس على عدم الفور بقوله { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك } حيث قال { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا } فدل