فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 463

استدل القائلون بالتكرار المستلزم لاقتضاء الفور بما تقدم في الفصل الذي قبل هذا وقد تقدم دفعه واحتج من قال بأنه في غير المقيد بوقت لمجرد الطلب بما تقدم ايضا من ان دلالته لا تزيد على مجرد الطلب بفور او تراخ لا بحسب المادة ولا بحسب الصيغة لأن هيئة الامر لا دلالة لها الا على الطلب في خصوص زمان وخصوص المطلوب من المادة ولا دلالة لها الا على مجرد الفعل فلزم ان تمام مدلول الصيغة طلب الفعل فقط وكونها دالة على الفور او التراخي خارج عن مدلوله وانما يفهم ذلك بالقرائن فلا بد من جعلها حقيقة للقدر المشترك بين القسمين دفعا للاشتراك والمجاز والموضوع لافادة القدر المشترك بين القسمين لا يكون فيه اشعار بخصوصية احدهما على التعيين لان تلك الخصوصية مغايرة لمسمى اللفظ وغير لازمة فثبت ان اللفظ اشعار له بخصوص كونه فورا ولا بخصوص كونه تراخيا واحتجوا ايضا بأنه يحسن من السيد ان يقول لعبده افعل الفعل الفلاني في الحال او غدا ولو كان كونه فورا داخلا في لفظ افعل لكان الاول تكرارا والثاني نقضا وانه غير جائز واحتجوا ايضا بان اهل اللغة قالوا لا فرق بين قولنا تفعل وبين قولنا افعل الا ان الاول خبر والثاني انشاء لكن قولنا تفعل لا إشعار له بشيء من الاوقات فانه يكفي في صدقه الاتيان به في أي وقت كان فكذلك الامر والا لكان بينهما فرق سوى كون احدهما خبرا والثاني انشاء واحتج القائلون بالفور بأن كل مخبر بكلام خبري كزيد قائم منشئ كبعت وطالق يقصد الحاضر عند الإطلاق عن القرائن حتى يكون موجدا للبيع والطلاق بما ذكر فكذا الامر والجامع بينه وبين الخبر كون كل منهما من اقسام الكلام وبينه وبين سائر الإنشاآت التي يقصد بها الحاضر كون كل منهما انشاء واجيب بان ذلك قياس في اللغة لانهم قاسوا الامر في افادته الفور على الخبر والانشاء للجامع المذكور وهو مع اتحاد الحكم غير جائز فكيف مع اختلافه فانه في الخبر والانشاء تعين الزمان الحاضر للمظروفية ويمتنع ذلك في الامر لان الحاصل لا يطلب واحتجوا ثانيا بنأ النهي يفيد الفور فكذا الامر والجامع بينهما كونهما طلبا واجيب بأنه قياس في اللغة وقد تقدم بطلانه وايضا الفور في النهي ضروري لأن المطلوب الترك مستمرا على ما مر بخلاف الامر وايضا المطلوب بالنهي هو الامتثال لأنه يفيد الفور فالمراد ان الفور ضروري في الامتثال للنهي واحتجوا ثالثا بأن الأمر نهي عن الأضداد والنهي للفور فيلزم ان يكون الأمر للفور واجيب بما تقدم من الدفع بمثل هذا في الفصل الذي قبل هذا واحتجوا رابعا بأن الله ذم ابليس على عدم الفور بقوله { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك } حيث قال { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا } فدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت