على وجوب اتباع واثبات الحكم بثبوتها فاذا تكررت تكرر وليس التكرار مستفادا ههنا من الامر وان كان معلقا على شرط او صفة فقد ذهب كثير ممن قال ان الامر لا يفيد التكرار الى انه مع هذا التعليق يقتضي التكرار لا من حيث الصيغة بل من حيث التعليق لها على ذلك الشرط او الصفة ان كان في الشرط اوالصفة ما يقتضي ذلك والا فلا تكرار كقول السيد لعبده اشتر اللحم ان دخلت السوق وقول الرجل لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق وكذا لو قال اعط الرجل العالم درهما او اعط الرجل الفقير درهما والحاصل انه لا دلالة للصيغة على التكرار الا بقرينة تفيد وتدل عليه فان حصلت حصل التكرار والا فلا فلا يتم استدلال المستدلين على التكرار بصور خاصة اقتضى الشرع او اللغة ان الامر فيها يفيد التكرار لان ذلك خارج عن محل النزاع وليس النزاع الا في مجرد دلالة الصيغة مع عدم القرينة فالتطويل في مثل هذا المقام بذكر الصور التي ذكرها آهل الأصول لا يأتي بفائدة = الفصل الخامس
اختلف في الآمر هل يقتضي الفور آم لا فالقائلون بأنه يقتضي التكرار يقولون بأنه يقتضي الفور لأنه يلزم القول بذلك مما لزمهم من استغراق الأوقات بالفعل المأمور به على ما مر وأما من عداهم فيقولون المأمور به لا يخلوا إما أن يكون مقيدا بوقت يفوت الأداء بفواته آو لا وعلى الثاني يكون لمجرد الطلب فيجوز التأخير على وجه لا يفوت المأمور به وهذا هو الصحيح عند الحنفية وعزي الى الشافعي واصحابه واختاره الرازي والامدي وابن الحاجب والبيضاوي قال ابن برهان لم ينقل عن ابي حنيفة والشافعي نص وانما فروعهما تدل على ذلك قال في المحصول والحق انه موضوع لطلب الفعل وهو القدر المشترك بين طلب الفعل على الفور وطلبه على التراخي من غير ان يكون في اللفظ اشعار بخصوص كونه فورا او تراخيا انتهى وقيل انه يقتضي الفور فيحب الاتيان به في اول اوقات الامكان للفعل المأمور به وعزي الى المالكية والحنابلة وبعض الحنفية والشافعية ة وقال القاضي الامر يوجب اما الفور او العزم على الاتيان به في ثاني الحال وتوقف الجويني في انه باعتبار اللغة للفور او التراخي قال فيمتثل المأمور بكل من الفور والتراخي لعدم رجحان احدهما على الاخر مع التوقف في اثمه بالتراخي لا بالفور لعدم احتمال وجوب التراخي وقيل بالوقف في الامتثال أي لا ندري هل يأثم ان بادر او ان اخر لاحتمال وجوب التراخي