فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 463

فإنه للدعاء وكما قي قوله تعالى { لا تسألوا عن أشياء } فانه للارشاد وكما قي قول السيد لعبده الذي لم يمتثل امره لا تمتثل امري فإنه للتهديد وكما في قوله تعالى { ولا تمدن عينيك } فانه للتحقير وكما في قوله تعالى { ولا تحسبن الله غافلا } فإنه لبيان العاقبة وكما في قوله تعالى { لا تعتذروا اليوم } فإنه للتأييس وكما في قولك لمن يساويك لا تفعل فإنه للإلتماس والحاصل أنه يرد مجازا لما ورد له الأمر كما تقدم ولا يخالف الامر الا في كونه يقتضي التكرار في جميع الازمنة وفي كونه للفور فيجب ترك الفعل في الحال قيل ويخالف الامر ايضا في كون تقدم الوجوب قرينة دالة على انه للإباجة ونقل الاستاذ ابو اسحاق الإسفرائيني الاجماع على انه لا يكون تقدم الوجوب قرينة للإباحة وتوقف الجويني في نقل الاجماع ومجرد هذا التوقف لا يثبت له قدح في نقل الاستاذ

واحتج القائلون بأنه حقيقة في التحريم بأن العقل يفهم الحتم من الصيغة المجردة عن القرينة وذلك دليل الحقيقة واستدلوا ايضا باستدلال السلف بصيغة النهي المجردة عن التحريم وقيل انه حقيقة في الكراهة واستدلوا على ذلك بأن النهي انما يدل على مرجوحيه المنهى عنه وهو لا يقتضي التحريم واجيب بمنع ذلك بل السابق الى الفهم عند التجرد هو التحريم وقيل مشترك بين التحريم والكراهة فلا يتعين احدهما الا بدليل والا كان جعله لأحدهما ترجيحا من غير مرجح وقالت الحنفية انه يكون للتحريم اذا كان الدليل قطعيا ويكون للكراهة اذا كان الدليل ظنيا ورد بأن النزاع انما هو في طلب الترك وهذا طلب قد يستفاد بقطعي فيكون قطعيا وقد يستفاد بظني فيكون ظنيا

البحث الثالث في اقتضاء النهي للفساد فذهب الجمهور الى انه اذا تعلق النهي بالفعل بأن طلب الكف عنه فان كان لعينه أي لذات الفعل او لجزئه وذلك بأن يكون منشأ النهي قبحا ذاتيا كان النهي مقتضيا للفساد المرادف للبطلان سواء كان ذلك الفعل حسيا كالزنا وشرب الخمر او شرعيا كالصلاة والصوم والمراد عندهم انه يقتضيه شرعا لا لغة وقيل انه يقتضي الفساد لغة كما يقتضيه شرعا وقيل ان النهي لا يقتضي الفساد الا في العبادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت