فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 463

فقط دون المعاملات وبه قال ابو الحسين البصري والغزالي والرازي وابن الملاحي والرصاص

استدل الجمهور على اقتضائه للفساد شرعا بأن العلماء في جميع الاعصار لم يزالوا يستدلون به على الفساد في ابواب الربويات والأنكحة والبيوع وغيرها وايضا لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي ومن ثبوته حكمة تدل عليها الصحة واللازم باطل لأن الحكمتين ان كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا فكان فعله كلا فعل وامتنع النهي عنه لخلوه عن الحكمة وإن كانت حكمة النهي مرجوحة فأولى لفوات الزائد من مصلحة الصحة وهي مصلحة خالصة وان كانت راجحة امتنعت الصحة لخلوه عن المصلحة ايضا بل لفوات قدر الرجحان من مصلحة النهي واستدلوا على عدم اقتضائه للفساد لغة بأن فساد الشيء عبارة عن سلب احكامه وليس في لفظ النهي ما يدل عليه لغة قطعا واستدل القائلون بأنه يقتضيه لغة كما يقتضيه شرعا بأن العلماء لم يزالوا يستدلون به على الفساد واجيب بأنهم انما استدلوا به على الفساد لدلالة الشرع عليه لا لدلالة اللغة واستدلوا ثانيا بأن الامر يقتضي الصحة لما تقدم والنهي نقيضه والنقيضان لا يجتمعان فيكون النهي مقتضيا للفساد واجيب بأن الامر يقتضي الصحة شرعا لا لغة فاقتضاء الامر للصحة لغة ممنوع كما ان اقتضاء النهي للفساد لغة ممنوع واستدل القائلون بأنه لا يقتضي الفساد الا في العبادات دون المعاملات بأن العبادات المنهي عنها لو صحت لكانت مأمورا بها ندبا لعموم ادلة مشروعية العبادات فيجتمع النقيضان لأن الأمر لطلب الفعل والنهي لطلب الترك وهو محال واما عدم اقتضائه للفساد في غير العبادات فلأنه لو اقتضاه في غيرها لكان غسل النجاسة بماء مغصوب والذبح بسكين مغصوبة وطلاق البدعة والبيع في وقت النداء والوطء في زمن الحيض غير مستتبعة لآثارها من زوال النجاسة وحل الذبيحة واحكام الطلاق والملك واحكام الوطء واللازم باطل فالملزوم مثله واجيب بمنع كون النهي في الامور المذكورة لذات الشيء او لجزئه بل لأمر خارج ولو سلم لكان عدم اقتضائها للفساد لدليل خارجي فلا يرد النقض بها وذهب جماعة من الشافعية والحنفية والمعتزلة الى انه لا يقتضي الفساد لا لغة ولا شرعا لا في العبادات ولا في المعاملات قالوا لأنه لو دل على الفساد لغة او شرعا لناقض التصريح بالصحة لغة او شرعا واللازم باطل اما الملازمة فظاهرة واما بطلان اللازم فلأن الشارع لو قال نهيتك عن الربا نهي تحريم ولو فعلت لكان البيع المنهي عنه موجبا للملك لصح من غير تناقض لا لغة ولا شرعا واجيب بمنع الملازمة لأن التصريح بخلاف النهي قرينة صارفة له عن الظاهر ولم ندع الا ان ظاهره الفساد فقط وذهبت الحنفية الى ان ما لا يتوقف معرفته على الشرع كالزنا وشرب الخمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت