فقط دون المعاملات وبه قال ابو الحسين البصري والغزالي والرازي وابن الملاحي والرصاص
استدل الجمهور على اقتضائه للفساد شرعا بأن العلماء في جميع الاعصار لم يزالوا يستدلون به على الفساد في ابواب الربويات والأنكحة والبيوع وغيرها وايضا لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي ومن ثبوته حكمة تدل عليها الصحة واللازم باطل لأن الحكمتين ان كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا فكان فعله كلا فعل وامتنع النهي عنه لخلوه عن الحكمة وإن كانت حكمة النهي مرجوحة فأولى لفوات الزائد من مصلحة الصحة وهي مصلحة خالصة وان كانت راجحة امتنعت الصحة لخلوه عن المصلحة ايضا بل لفوات قدر الرجحان من مصلحة النهي واستدلوا على عدم اقتضائه للفساد لغة بأن فساد الشيء عبارة عن سلب احكامه وليس في لفظ النهي ما يدل عليه لغة قطعا واستدل القائلون بأنه يقتضيه لغة كما يقتضيه شرعا بأن العلماء لم يزالوا يستدلون به على الفساد واجيب بأنهم انما استدلوا به على الفساد لدلالة الشرع عليه لا لدلالة اللغة واستدلوا ثانيا بأن الامر يقتضي الصحة لما تقدم والنهي نقيضه والنقيضان لا يجتمعان فيكون النهي مقتضيا للفساد واجيب بأن الامر يقتضي الصحة شرعا لا لغة فاقتضاء الامر للصحة لغة ممنوع كما ان اقتضاء النهي للفساد لغة ممنوع واستدل القائلون بأنه لا يقتضي الفساد الا في العبادات دون المعاملات بأن العبادات المنهي عنها لو صحت لكانت مأمورا بها ندبا لعموم ادلة مشروعية العبادات فيجتمع النقيضان لأن الأمر لطلب الفعل والنهي لطلب الترك وهو محال واما عدم اقتضائه للفساد في غير العبادات فلأنه لو اقتضاه في غيرها لكان غسل النجاسة بماء مغصوب والذبح بسكين مغصوبة وطلاق البدعة والبيع في وقت النداء والوطء في زمن الحيض غير مستتبعة لآثارها من زوال النجاسة وحل الذبيحة واحكام الطلاق والملك واحكام الوطء واللازم باطل فالملزوم مثله واجيب بمنع كون النهي في الامور المذكورة لذات الشيء او لجزئه بل لأمر خارج ولو سلم لكان عدم اقتضائها للفساد لدليل خارجي فلا يرد النقض بها وذهب جماعة من الشافعية والحنفية والمعتزلة الى انه لا يقتضي الفساد لا لغة ولا شرعا لا في العبادات ولا في المعاملات قالوا لأنه لو دل على الفساد لغة او شرعا لناقض التصريح بالصحة لغة او شرعا واللازم باطل اما الملازمة فظاهرة واما بطلان اللازم فلأن الشارع لو قال نهيتك عن الربا نهي تحريم ولو فعلت لكان البيع المنهي عنه موجبا للملك لصح من غير تناقض لا لغة ولا شرعا واجيب بمنع الملازمة لأن التصريح بخلاف النهي قرينة صارفة له عن الظاهر ولم ندع الا ان ظاهره الفساد فقط وذهبت الحنفية الى ان ما لا يتوقف معرفته على الشرع كالزنا وشرب الخمر