فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 463

يكون النهي عنه لعينه ويقتضي الفساد الا ان يقوم لدليل على انه منهي عنه لوصفه او المجاور له فيكون النهي حينئذ عنه لغيره فلا يقتضي الفساد كالنهي عن قربان الحائض واما الفعل الشرعي وهو ما يتوقف معرفته على الشرع فالنهي عنه لغيره فلا يقتضي الفساد ولم يستدلوا على ذلك بدليل مقبول

والحق ان كل نهي من غير فرق بين العبادات والمعاملات يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده المرادف للبطلان اقتضاء شرعيا ولا يخرج عن ذلك الا ما قام الدليل على عدم اقتضائه لذلك فيكون هذا الدليل قرينة صارفة له من معناه الحقيقي الى معناه المجازي ومما يستدل به على هذا ما ورد في الحديث المتفق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم كل امر ليس عليه امرنا فهو رد والمنهي عنه ليس عليه امرنا فهو رد وما كان ردا أي مردودا كان باطلا وقد اجمع العلماء مع اختلاف اعصارهم على الاستدلال بالنواهي على ان المنهي عنه ليس من الشرع وانه باطل لا يصح وهذا هو المراد بكون النهي مقتضيا للفساد وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وان نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فأفاد وجوب اجتناب المنهي عنه وذلك هو المطلوب ودع عنك ما روعوا به من الرأي هذا اذا كان النهي عن الشيء لذاته او لجزئه

اما لو كان النهي عنه لوصفه وذلك نحو النهي عن عقد الربا لاشتماله على الزيادة فذهب الجمهور الى انه لا يدل على فساد المنهي عنه بل على فساد نفس الوصف واحتجوا لذلك بأن النهي عن الشيء لوصفه لو دل على فساد الاصل لناقض التصريح بالصحة كما مر وايضا كان يلزم ان لا يعتبر طلاق الحائض ولا ذبح ملك لغير لحرمته اجماعا وذهب جماعة الى انه يقتضي فساد الاصل محتجين بأن النهي ظاهر في الفساد من غير فرق بين كونه لذاته او لصفاته وما قيل من جواز التصريح بالصحة فملتزم ان وقع ويكون دليلا على خلاف ما يقتضيه الظاهر وقد استدل اهل العلم على فساد صوم يوم العيد بالنهي الوارد عن صومه وليس ذلك لذاته ولا لجزئه لأنه صوم وهو مشروع بل لكونه صوما في يوم العيد وهو لوصفه لذات الصوم قال بعض المحققين من اهل الاصول ان النهي عن الشيء وصفه هو ان ينهى عن الشيء مقيدا بصفة نحو لا تصل كذا ولا تبع كذا وحاصله ما ينهى عن وصفه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت