يكون النهي عنه لعينه ويقتضي الفساد الا ان يقوم لدليل على انه منهي عنه لوصفه او المجاور له فيكون النهي حينئذ عنه لغيره فلا يقتضي الفساد كالنهي عن قربان الحائض واما الفعل الشرعي وهو ما يتوقف معرفته على الشرع فالنهي عنه لغيره فلا يقتضي الفساد ولم يستدلوا على ذلك بدليل مقبول
والحق ان كل نهي من غير فرق بين العبادات والمعاملات يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده المرادف للبطلان اقتضاء شرعيا ولا يخرج عن ذلك الا ما قام الدليل على عدم اقتضائه لذلك فيكون هذا الدليل قرينة صارفة له من معناه الحقيقي الى معناه المجازي ومما يستدل به على هذا ما ورد في الحديث المتفق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم كل امر ليس عليه امرنا فهو رد والمنهي عنه ليس عليه امرنا فهو رد وما كان ردا أي مردودا كان باطلا وقد اجمع العلماء مع اختلاف اعصارهم على الاستدلال بالنواهي على ان المنهي عنه ليس من الشرع وانه باطل لا يصح وهذا هو المراد بكون النهي مقتضيا للفساد وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وان نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فأفاد وجوب اجتناب المنهي عنه وذلك هو المطلوب ودع عنك ما روعوا به من الرأي هذا اذا كان النهي عن الشيء لذاته او لجزئه
اما لو كان النهي عنه لوصفه وذلك نحو النهي عن عقد الربا لاشتماله على الزيادة فذهب الجمهور الى انه لا يدل على فساد المنهي عنه بل على فساد نفس الوصف واحتجوا لذلك بأن النهي عن الشيء لوصفه لو دل على فساد الاصل لناقض التصريح بالصحة كما مر وايضا كان يلزم ان لا يعتبر طلاق الحائض ولا ذبح ملك لغير لحرمته اجماعا وذهب جماعة الى انه يقتضي فساد الاصل محتجين بأن النهي ظاهر في الفساد من غير فرق بين كونه لذاته او لصفاته وما قيل من جواز التصريح بالصحة فملتزم ان وقع ويكون دليلا على خلاف ما يقتضيه الظاهر وقد استدل اهل العلم على فساد صوم يوم العيد بالنهي الوارد عن صومه وليس ذلك لذاته ولا لجزئه لأنه صوم وهو مشروع بل لكونه صوما في يوم العيد وهو لوصفه لذات الصوم قال بعض المحققين من اهل الاصول ان النهي عن الشيء وصفه هو ان ينهى عن الشيء مقيدا بصفة نحو لا تصل كذا ولا تبع كذا وحاصله ما ينهى عن وصفه لا