لاحتمال كونه حكاية عن قضاء لجار معروف ويكون الالف واللام للتعريف وقوله قضيت حكاية عن فعل معين ماض فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم قضيت بالشفعة وقول الراوي انه قضى بالشفعة للجار فالاحتمال فيهما قائم ولكن جانب العموم راجح في الصورتين كليهما واما في قوله نهى عن بيع الغرر وقضى بالشاهد واليمين فرجحان عمومه وضعف دعوى احتمال كونه خاصا في غاية الوضوح لما قدمنا وقد نقل الأمدي عن الاكثرين مثل ما ذكره صاحب المحصول وهو خلاف الصواب وان قال به الاكثرون لان الحجة في الحكاية لثقة الحاكي ومعرفته وحكي عن بعض اهل الاصول التفصيل بين ان يقترن الفعل بحرف ان فيكون للعموم كقوله قضى ان الخراج بالضمان وبين ان لا يقترن فيكون خاصا نحو قضى بالشفعة للجار وقد حكى هذا القول القاضي في التقريب والاستاذ ابو منصور والشيخ ابو اسحاق والقاضي عبد الوهاب وصححه وحكاه عن ابي بكر القفال وجعل بعض المتأخرين النزاع لفظيا من جهة ان المانع للعموم ينفي عموم الصيغة المذكورة نحو امر وقضى والمثبت للعموم فيها هو باعتبار دليل خارجي انتهى واما نحو قول الصحابي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا فلا يجري فيه الخلاف المتقدم لان لفظ كان هو الذي دل على التكرار لا لفظ الفعل الذي بعدها نحو كان يجمع وانما الخلاف في قول الراوي ونحوه وهذا اذا دلت قرينة على عدم الخصوص كوقوعه بعد اجمال او اطلاق او عموم فيفهم انه بيان فنتبعه
المسألة العاشرة ذهب الجمهور الى ان قوله تعالى { خذ من أموالهم صدقة } يقتضي اخذ الصدقة من كل نوع من انواع المال الا ان يخص بدليل قال الشافعي مخرج هذه الاية عام في الاموال وكان يحتمل ان يكون بعض الاموال دون بعض فدلت السنة على ان الزكاة في بعض المال دون بعض وقال في موضع أخر ولولا دلالة السنة لكان ظاهر القرآن ان الأموال كلها سواء وان الزكاة في جميعها في بعضها دون بعض واستدل الجمهور على ما ذهبوا اليه بأن هذه الصيغة من صيغ العموم لأنها جمع مضاف وقد تقدم ان ذلك من صيغ العموم فيكون المعنى خذ من كل واحد واحد من اموالهم صدقة اذ معنى العموم ذلك وهو المطلوب واجيب عن هذا بمنع كون معنى العموم ذلك وذهب الكرخي من الحنفية وبعض اهل الاصول ورجحه ابن الحاجب الى انه لا يعم بل اذا اخذ من جميع اموالهم صدقة واحده فقد اخذ من اموالهم صدقة والا لزم اخذ الصدقة من كل درهم ودينار ونحوهما واللازم باطل بالاجماع فالملزوم مثله واجيب بأن الجمع