فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 463

في الحد وهو الخصوص في اللغة فتغايرا فلا دور قال القفال الشاشي اذا ثبت تخصيص العام ببعض ما اشتمل عليه علم انه غير مقصود بالخطاب وان المراد ما عداه ولا نقول انه داخل في الخطاب فخرج منه بدليل والا لكان نسخا ولم يكن تخصيصا فإن الفارق بينهما أن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته والتخصيص بيان ما قصد باللفظ العام قال الكيا الطبري والقاضي عبد الوهاب معنى قولنا ان العموم مخصوص ان المتكلم به قد اراد بعض ما وضع له دون بعض وذلك مجاز لأنه شبيه بالمخصوص الذي يوضع في الاصل للخصوص وارادة البعض لا تصيره موضوعا في الاصل لذلك ولو كان حقيقة لكان العام خاصا وهو متناف وانما يصير خاصا بالقصد كالأمر يصير امرا بالطلب والاستدعاء وقد ذكر مثل هذا القاضي ابو بكر الباقلاني والغزالي

واما الخصوص فقيل هو كون اللفظ متناولا لبعض ما يصلح له لا لجميعه ويعترض عليه بالعام الذي اريد به الخصوص وقيل هو كون اللفظ متناولا للواحد المعين الذي لا يصلح الا له ويعترض على تقييده بالوحدة مثل ما تقدم قال العسكري الفرق بين الخاص والخصوص بأن الخاص هو ما يراد به بعض ما ينطوي عليه لفظه بالوضع والخصوص ما اختص بالوضع لا بالإرادة وقيل الخاص ما يتناول امرا واحدا بنفس الوضع والخصوص ان يتناول شيئا دون غيره وكان يصح ان يتناوله ذلك الغير

واما المخصص فيطلق على معان مختلفة فيوصف المتكلم بكونه مخصصا للعام بمعنى انه اراد به بعض ما تناوله ويوصف الناصب لدلالة التخصيص بأنه مخصص ويوصف الدليل بأنه مخصص كما يقال السنة تخصص الكتاب ويوصف المعتقد لذلك بأنه مخصص

واذا عرفت ان المقصود في هذا الباب ذكر حد التخصيص دون الخاص والخصوص فالأولى في حده ان يقال هو اخراج بعض ما كان داخلا تحت العموم على تقدير عدم المخصص

المسألة الثانية في الفرق بين النسخ والتخصيص اعلم انه لما كان التخصيص شديد الشبه بالنسخ لاشتراكهما في اختصاص الحكم ببعض ما يتناوله اللفظ احتاج ائمة الاصول الى بيان الفرق بينهما من وجوه الاول ان التخصيص ترك بعض الاعيان والنسخ ترك الاعيان كذا قال الاستاذ الاسفرائيني الثاني ان التخصيص يتناول الازمان والاعيان والاحوال بخلاف النسخ فانه لا يتناول الا الازمان قال الغزالي وهذا ليس بصحيح فان الاعيان والازمان ليسا من افعال المكلفين والنسخ يرد على الفعل في بعض الازمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت