كلهم أئمة ثقات فالرواية عن ابن عباس قد صحت ولكن الصواب خلاف ما قاله ويدفعه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ولو كان الاستثناء جائزا على التراخي لم يوجب التكفير على التعيين ولقال فليستثن أو يكفر وأيضا هو قول يستلزم بطلان جميع الاقرارات والانشآت لأن من وقع ذلك منه يمكن أن يقول من بعد قد استثنيت فيبطل حكم ما وقع وهو خلاف الاجماع وأيضا يستلزم أنه لا يصح صدق ولا كذب لجواز أن يرد على ذلك الاستثناء فيصرفه ع عن ظاهره وقد احتج لما قاله ابن عباس بما أخرجه أبو داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله وليس في هذا ما تقوم به الحجة لأن ذلك السكوت يمكن أن يكون بعارض يعرض يمنع عن الكلام وأيضا غاية ما فيه أنه يجوز له أن يستثنى في اليمين بعد أنه إذا قال شيئا ولم يستثن فله ان يستثني عند الذكر قال وقد غلط عليه من لم يفهم كلامه انتهى هذا التأويل يدفعه ما تقدم عنه ويروى عن سعيد بن جبير أنه يجوز الاستثناء ولو بعد يوم أو أسبوع أو سنة وعن طاوس يجوز ما دام في المجلس وعن عطاء يجوز له أن يستثنى على مقدار حلب ناقة غزيرة وروى عن مجاهد أنه يجوز إلى سنتين واعلم أن الاستثناء بعد الفصل اليسير وعند التذكر قد دلت عليه الأدلة الصحيحة منها حديث لأغزون قريشا المتقدم ومنها ما ثبت في الصيحيح من قوله صلى الله عليه وسلم ولا يعضد