شجرها ولا يختلى خلاها فقال العباس إلا الأذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ومنها ما ثبت في الصحيح أيضا في حديث سليمان لما قال لأطوفن الليلة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية إلا سهيل بن بيضاء
الشرط الثاني أن يكون الاستثناء غير مستغرق فإن كان مستغرقا فهو باطل بالاجماع كما حكاه جماعة من المحققين منهم الرازي في المحصول فقال أجمعوا على فساد الاستثناء المستغرق ومنهم ابن الحاجب فقال في مختصر المنتهى الاستثناء المستغرق باطل بالاتفاق واتفقوا أيضا على جواز الاستثناء إذا كان المستنثنى أقل مما بقي من المستنثى منه واختلفوا إذا كان أكثر مما بقي منه فمنع ذلك قوم من النحاة منهم الزجاج وقال لم ترد به اللغة ولأن الشيء إذا نقص يسيرا لم يزل عنه اسم ذلك الشيء فلو استثنى أكثر لزال الاسم قال ابن جني لو قال له عندي مائة إلا تسعة وتسعين ما كان متكلما بالعربية وكان عبثا من القول وقال ابن قتيبة في كتاب المسائل إن ذلك يعني استثناء الأكثر لا يجوز في اللغة لأن تأسيس الاستثناء على تدارك قليل من كثير أغفلته أو نسيته لقلته ثم تدراكته بالاستثناء ثم ذكر مثل كلام الزجاج قال الشيخ أبو حامد إنه مذهب البصريين من النحاة وأجازه أكثر أهل الكوفة منهم وأجازه أكثر الأصوليين نحو عندي له عشرة إلا تسعة فيلزمه درهم وهو قول السيرافي وأبي عبيدة من النحاة محتجين بقول تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } والمتبعون له هم الأكثر بدليل قوله تعالى { وقليل من عبادي الشكور } وقوله { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ومن ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي بكر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن